تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تعليقة على معالم الأصول — صفحة 517

مساهمون:

ص٥١٧
شرح
قيد « الدوام » و « اللادوام » لأنّه عامّ والعامّ لا يدلّ على الخاصّ . أقول : إنّما يتّجه ذلك إذا كان المقصود بالاستدلال أخذ « الدوام » قيداً للماهيّة المنهيّ عنها ، نظراً إلى أنّ النهي بمجرّده كما لا يدلّ على قيد « اللادوام » فكذلك لا يدلّ على قيد الدوام ولكنّه ليس بلازم لجواز رجوعه إلى التمسّك بما فيها من الإطلاق وهو ليس قيداً كما عرفت ليقابله قيد اللادوام ويوجب عدم صلاحية الدلالة عليه . نعم يتوجّه إليه عدم كون تلك الدلالة لفظيّة مستندة إلى الوضع إن كان ذلك هو المقصود بالاستدلال . ومن الأعلام من أورد عليه أيضاً : « بأنّ ذلك لا يفيد ذلك ولو كان مدخول الطلب التحريمي الماهيّة بشرط الوحدة ( 1 ) أو بشرط العموم المجموعي أيضاً ( 2 ) مع كونهما مفيدين للعموم في الجملة فضلا عمّا لو كان المدخول هو الطبيعة المطلقة كما هو القدر المسلّم في مبدأ الاشتقاق ، إذ كما أنّ المطلوب يحتمل الإطلاق والتقييد كذلك الطلب يحتملهما ، فكما يصحّ أن يقال : أطلب منك عدم الزنا الحاصل ما دام العمر ، أو عدم الزنا في شهر أو سنة ، كذلك يصحّ أن يقال : أطلب دائماً ، أو في شهر ، أو سنة ترك الزنا ، ولا دلالة في اللفظ على أحد التقييدين ، فطلب ترك الطبيعة إنّما يقتضي ترك جميع أفراد الطبيعة في الجملة لا دائماً ، وأين المطلقة من الدائمة فلا يمكن اثبات الدوام والتكرار للنهي لا من جهة المادّة ولا من جهة طلب الترك » ( 3 ) . وفيه : أنّ عدم دلالة اللفظ على أحد التقييدين مسلّم ، ولكن لا يلزم منه كون مفادّه طلب ترك جميع أفراد الطبيعة في الجملة ، إذ لو اُريد به أنّ القضيّة في النهي مهملة والمهملة في قوّة الجزئيّة . ففيه : أنّه يناسب مذاق أهل الميزان من حيث إنّهم يقتصرون في مداليل الألفاظ على ما هو القدر المتيقّن ولا يلتفتون إلى ما عدا ذلك ممّا يساعد عليه ا لظهور ولو بضميمة الخارج ، فلا ربط له بطريقة أهل هذا الفنّ لكفاية مجرّد الظهور عندهم في صحّة الاستنتاج كما لا يخفى .( 1 ) القوانين 1 : 138 . ( 2 ) بأن يكون المطلوب ترك الماهيّة في أحد الأزمنة على سبيل البدليّة ( منه ) . ( 3 ) بأن يكون المطلوب ترك الماهيّة في مجموع الأزمنة من حيث المجموع ( منه ) .