تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تعليقة على معالم الأصول — صفحة 478

مساهمون:

ص٤٧٨
شرح
والحاصل : أنّ للجواز قيدين : أحدهما - المنع من الترك ، والآخر - الإذن فيه ; فإذا زال الأوّل خلفه الثاني . ومن هنا ظهر أنّه ليس المدّعى ثبوت الجواز بمجرّد الأمر ، بل به وبالناسخ ، فجنسه بالأوّل وفصله بالثاني . ولا يُنافي هذا إطلاق القول بأنّه إذا نسخ الوجوب بقي الجواز ، حيث انّ ظاهره استقلال الأمر به ، فانّ ذلك توسّع في العبارة . وأكثرهم مصرّحون بما قلناه . فان قيل : لمّا كان رفع المركّب يحصل تارة برفع جميع أجزائه ، وأُخرى برفع بعضها ، لم يعلم بقاءُ الجواز بعد رفع الوجوب ; لتساوي احتمالي رفع البعض الّذي يتحقّق معه البقاء ، ورفع الجميع الّذي معه يزول . قلنا : الظاهر يقتضي البقاء ، لتحقّق مقتضيه أوّلٌ ، والأصل استمراره . فلا يدفع بالاحتمال . وتوضيح ذلك : أنّ النسخ إنّما توجّه إلى الوجوب ، والمقتضي للجواز هو الأمر ، فيستصحب إلى أن يثبت ما ينافيه . وحيث انّ رفع الوجوب يتحقّق برفع أحد جزئيه ، لم يبق لنا سبيل إلى القطع بثبوت المنافي فيستمرّ الجواز ظاهراً . وهذا معنى ظهور بقائه . والجواب : المنع من وجود المقتضي ; فانّ الجواز الّذي هو جزء من ماهيّة الوجوب وقدر مشترك بينها وبين الأحكام الثلاثة الاُخر ، لا تحقّق له بدون انضمام أحد قيودها إليه قطعاً ، وإن لم يثبت عليّة الفصل للجنس ، لأنّ انحصار الأحكام في الخمسة يعدّ في الضروريّات . وحينئذ فالشّك في وجود القيد يوجب الشّك في وجود المقتضي . وقد علمتَ أنّ نسخ الوجوب . كما يحتمل التعلّق بالقيد فقط - أعني المنع من الترك - فيقتضي ثبوت نقيضه الّذي هو قيد آخر ، كذلك يحتمل التعلّق بالمجموع ، فلا يبقي قيد ولا مقيّد ; فانضمام كان لازماً من رفع المنع ، ومعه لا يلزم بقاء الجنس المفروض بقاؤه بلا علّة ليكون منشأً للإشكال ويثبت به مانعيّة النسخ لثبوت الجواز كما هو المقصود بالسؤال .
تعليقة على معالم الأصول — صفحة 478 | السيد علي الموسوي القزويني / السيد علي العلوي القزويني