تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تعليقة على معالم الأصول — صفحة 475

مساهمون:

ص٤٧٥
شرح
كون المقتضي لبقاء الجواز الّذي هو جنس الوجوب لإتمام الحكم الجوازي الّذي يتولّد منه بعد انضمام الفصل الآخر الّذي خلف فصل الوجوب هو الأمر . وغاية ما يمكن أن يقال في توجيهه - مع ملاحظة ما ينقله أيضاً في جواب السؤال الثاني على الحجّة من أنّ الظاهر يقتضي البقاء لتحقّق مقتضيه أوّلا والأصل استمراره ، فلا يدفع بالاحتمال - هو : أنّ الأمر الدالّ على الوجوب من حين وروده كان باعتبار إطلاقه ظاهراً في استمرار الوجوب إلى الأبد ، بل هو على ما حقّق في باب النسخ من شروطه . وهذا الظهور ينحلّ إلى ظهورين : أحدهما : ظهوره في استمرار جواز الفعل . والآخر : ظهوره في استمرار المنع من الترك . والّذي ارتفع بطروّ النسخ إنّما هو الظهور الثاني دون الظهور الأوّل ، ولا يزاحمه مجرّد احتمال تعلّق النسخ بالمجموع ، لأنّ الاحتمال لا ينافي الظهور ، فهو المقتضي لبقاء الجواز من جهة الأمر الدالّ على الوجوب . ويزيّفه : أنّ ظهور الأمر في استمرار الوجوب لا يمكن تبعيضه بدعوى ارتفاع بعضه وبقاء البعض الآخر ، لأنّ دلالة الأمر على استمرار الجواز في ضمن الوجوب ليست دلالة مستقلّة مقصودة من الخطاب أصالة بل هي دلالة تضمّنيّة ، وهي على ما حقّق في باب الدلالات دلالة تبعيّة عقليّة ، لكونها عبارة عن دلالة اللفظ على الجزء باعتبار دلالته على الكلّ ، فالدلالة المقصودة من اللفظ هو الدلالة على الكلّ الّذي يتضمّن الجزء لا الدلالة على الجزء ، وإنّما يعتبر تلك الدلالة تبعاً للدلالة على الكلّ باعتبار أنّه لا ينفكّ عن أجزائه ، والناسخ في زمان وروده قرينة كاشفة عن إرادة خلاف ظاهر الخطاب فيبطل ظهوره في استمرار الكلّ ويتبعه في ذلك ظهوره في استمرار الجزء باعتبار ظهوره في استمرار الكلّ ، ومرجعه إلى أنّ دلالة التضمّن تابعة لدلالة المطابقة بقاءً وارتفاعاً ، فإذا انكشف عدم القصد إلى الدلالة على استمرار الوجوب انكشف عدم القصد إلى الدلالة على استمرار الجواز الّذي كان في ضمنه ، ولا معنى لاستصحاب الظهور لو اُريد التمسّك به لإثبات بقائه بالنسبة إلى الجواز كما هو أحد احتمالي الأصل المذكور في الجواب المتقدّم إليه الإشارة ، ولذا ذكر في توضيحه : « أنّ النسخ إنّما توجّه إلى الوجوب والمقتضي للجواز هو الأمر فيستصحب