تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تعليقة على معالم الأصول — صفحة 480

مساهمون:

ص٤٨٠
شرح
والأصل يجري مع الظنّ بالخلاف أيضاً ، فيكون ذلك الأصل معارضاً للاستصحاب المذكور وغاية التعارض التساقط فيبقى المورد بلا حكم . وبعبارة اُخرى : فكما أنّ الأصل بقاء الجواز الّذي في ضمن الوجوب فالأصل عدم تحقّق الإباحة بالمعنى الأخصّ أو الاستحباب ، فإنّ جميع الأحكام الشرعيّة الأصل عدمها » ( 1 ) . وفيه أوّلا : أنّ الاستصحاب وإن كان لا يوجب يقيناً إلاّ أنّه بنفسه علم شرعيّ وهو هاهنا وارد على معارضه لكون شكّه سببيّاً كما يظهر بأدنى تأمّل . وثانياً : أنّ هذا الأصل معارض بأصل آخر غير الاستصحاب المذكور ، إذ كما أنّ الأصل عدم عروض القيد المتجدّد لجنس الوجوب فكذلك الأصل عدم عروضه لجنس غيره من الأحكام سيّما الحرمة ، فإنّ عدم عروض هذا القيد قبل النسخ لكلّ من الجنسين كان متيقّناً والأصل النافي له بالنسبة إلى جنس الوجوب ينفيه بالنسبة إلى جنس غيره ، مضافاً إلى عدم لحوق جنس آخر لمحلّ جنس الوجوب ، فهذان الأصلان يعارضان الأصل المذكور ، وغاية التعارض التساقط فيبقى الاستصحاب سليماً عن المعارض . هذا ولكنّ الإنصاف ومجانبة الاعتساف يقتضي عدم تماميّة الاستصحاب هنا من أصله وهو على فرض تماميّته غير مفيد . أمّا الأوّل : فلأنّ الاستصحاب إن قلنا به من حيث الظنّ - الحاصل بملاحظة الكون الأوّل - بالبقاء في الآن الثاني فهو غير حاصل ببقاء الجزء بملاحظة كونه الأوّل في ضمن كون الكلّ التابع له ، لأنّ كون الكلّ الّذي هو الكون الأوّل في الحقيقة قد ارتفع يقيناً بالفرض ، وملاحظة الكون التبعي لا يوجب ظنّاً ببقاء التابع منفكّاً عن المتبوع ، خصوصاً مع ملاحظة تساوي احتمالي تعلّق النسخ بالمجموع أو بالبعض ، بل على القول بكون الباعث على ظنّ البقاء هو ملاحظة غلبة البقاء في الممكنات الموجودة أيضاً يتطرّق المنع إلى حصوله هنا ، لأنّ الغلبة إنّما كانت ثابتة في بقاء الموجود الأوّل على الوجه الّذي كان موجوداً ، كما لو شكّ في نسخ حكم في زمان بعد اليقين بثبوته في الزمان الأوّل وهذا ليس منه . وإن قلنا به من جهة الأخبار فاندراج ما نحن فيه فيها غير واضح بل ممنوع ، لأنّ الظاهر المتبادر من قولهم ( عليهم السلام ) : « لا ينقض اليقين بالشكّ » ( 2 ) اتّحاد القضيّة المشكوكة والقضيّة المتيقّنة موضوعاً ومحمولا وكمّاً وكيفاً وجهةً وغيرها بلا فرق بينهما إلاّ في اليقين( 1 ) القوانين 1 : 128 - 129 . ( 2 ) الوسائل 1 : ، الباب 1 من أبواب نواقص الوضوء ، ح 1 ، 6 ، 7 .
تعليقة على معالم الأصول — صفحة 480 | السيد علي الموسوي القزويني / السيد علي العلوي القزويني