تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تعليقة على معالم الأصول — صفحة 389

مساهمون:

ص٣٨٩
شرح
وأمّا الثالث : فالأصل عدمه . وبأنّه لا مانع من ورود الخطاب فيما بعد الغاية بمثل الحكم السابق قبل الغاية بالإجماع ، وعند ذلك إمّا أن يكون تقييد الحكم بالغاية نافياً للحكم فيما بعدها أو لا ؟ والأوّل يلزم منه إثبات الحكم مع تحقّق ما ينفيه وهو خلاف الأصل ، وإن كان الثاني فهو المطلوب . وأجاب بعض الأعاظم عن الأوّل : بأنّ خلاف الأصل ربّما يثبت بالدليل كما هنا . وعن الثاني : باختيار الشقّ الثالث ، فإنّه يدلّ بالالتزام على النفي فيما بعد الغاية . وعن الثالث : باختيار الشقّ الأوّل والتزام أن يثبت الحكم بالظاهر مع تحقّق ما ينفيه من الأصل ، وظاهر أنّه لا إشكال فيه بل هو المتّبع في كلّ مقام » ( 1 ) . وبالتأمّل في جميع ما ذكر من الاحتجاجات والأجوبة عنها مع النقوض والإيرادات يظهر أنّ النزاع بين الفريقين لفظيّ ، لكون كلّ مدّعياً لما لا ينكره الآخر ، فإنّ نظر من ينفي الدلالة على النفي إنّما هو إلى نوع الحكم ولو ما ثبت منه بخطاب آخر ، كما يظهر ذلك من تقرير الاحتجاج الأوّل المتقدّم في عبارة المنية ومن الإيراد المتقدّم على الجواب عن ذلك الاحتجاج . ويفصح عن ذلك أيضاً ما عن الشيخ والسيّد من : « أنّ من فرّق بين تعليق الحكم بصفة وبين تعليقه بغاية ليس معه إلاّ الدعوى ، وهو كالمناقض لفرقه بين أمرين لا فرق بينهما » . وأصرح منه في الدلالة على ذلك ما عن السيّد في محكيّ المصنّف ( 2 ) من أنّه قال : فأيّ معنى لقوله تعالى : ( ثمّ أتمّوا الصيام إلى الليل ) ( 3 ) إذا كان ما بعد الليل يجوز أن يكون فيه صوم ؟ قلنا : وأيّ معنى لقوله ( عليه السلام ) : « في سائمة الغنم الزكاة والمعلوفة مثلها » . فإن قيل : لا يمتنع أن يكون المصلحة في أن يعلم ثبوت الزكاة في السائمة بهذا النصّ ويعلم ثبوتها بدليل آخر . قلنا : لا يمتنع فيما علّق بغاية حرفاً بحرف » . كما أنّ نظر من يثبتها إنّما هو إلى خصوص الحكم المذكور ، على معنى ما هو مقصود من منطوق الخطاب ، كما ظهر ذلك عن بعض الأعاظم في دفع الإيراد على الجواب المتقدّم( 1 ) إشارات الاُصول : 243 . ( 2 ) المعالم : 238 . ( 3 ) البقرة : 187 .
تعليقة على معالم الأصول — صفحة 389 | السيد علي الموسوي القزويني / السيد علي العلوي القزويني