تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تعليقة على معالم الأصول — صفحة 384

مساهمون:

ص٣٨٤
فلو فرض ثبوت الوجوب بعد مجيئه ، لم يكن الليل آخراً ، وهو خلاف المنطوق * .
شرح
الّذي لم يلحقه جزء آخر ، وكونه جزءاً أخيراً منه بهذا المعنى يستلزم انتفاؤه فيما بعده ، فكون آخر وجوب الصوم مجيء الليل يستلزم انتفاؤه بعد مجيئه . ودليل الملازمة : ما أشار إليه المصنّف من أنّه لو فرض ثبوت الوجوب بعد مجيء الليل لم يكن الليل آخر - ولو على معنى أنّه لم يكن ما اتّصل بالليل آخراً - وهو خلاف المنطوق من حيث ابتنائه على كون ذلك آخراً ، فلا يلزم صيرورة المفهوم منطوقاً ، لأنّه إنّما يلزم ذلك على تقدير جعل الآخريّة المدلول عليها بكلمة « إلى » مفهوماً . وقد عرفت أنّه ليس بمراد ، بل المراد جعل المفهوم ما يستلزمه تلك الآخريّة وقوله : « فلو فرض » إلى آخره ، دليل على الملازمة لا أنّه دليل على الملزوم . ودفعه السيّد في شرحه للوافية : « بأنّه يمكن أن يقال : إنّه لم يرد بالآخر المنتهى مع ملاحظة أنّ نفسه أو ما بعده حكمه خلاف حكم ما قبله ، فلا يلزم المحذور الأوّل ، ولا المنتهى مع ملاحظة كونه أو كون ما بعده أعمّ من أن يكون موافقاً أو مخالفاً ، بل أراد المنتهى لا بشرط شيء آخر من تخصيص أو تعميم ، ويدّعى أنّ كون الشيء منتهى يستلزم بنفسه كونه أو كون ما بعده محكوماً عليه بحكم مخالف لما قبله ، وبيّنه على ذلك أنّه لو ارتفع ذلك اللازم لارتفع الملزوم الّذي هو المنطوق . ويفصح عن مراده ما قاله في جواب السيّد : « أنّ اللزوم هاهنا ظاهر ، إذ لا ينفكّ تصوّر الصوم المقيّد بكون آخره الليل مثلا عن عدمه في الليل » انتهى كلامه رفع مقامه . وفيه : أنّ ذلك توجيه بما لا يرضى به المصنّف ، لأنّ لا بشرط شيء من التخصيص والتعميم لا ينافيه شيء من التخصيص والتعميم وإن لم يكونا ملحوظين معه بالخصوص ، فيكون أعمّ والعامّ لا يعقل فيه دلالة على الخاصّ ، فيكون محصّله إلى إنكار الدلالة ، ومعه كيف يدّعى أنّ كون الشيء منتهي بهذا المعنى يستلزم بنفسه كونه أو كون ما بعده محكوماً عليه بحكم مخالف لما قبله ، على أنّ كون شيء منتهى لشيء لا ينافيه ثبوت ذلك الشيء فيما بعده ، كما لا يخفى على المتأمّل . * وعن المدقّق الاعتراض عليه أيضاً : بأنّ فيه نظراً ظاهراً ، فإنّه لو كان خلاف المنطوق لكان الكلام مع التصريح بعدم إرادة المفهوم مجازاً ولم يقل به أحد . وفيه : منع الملازمة لعدم انحصار مخالف الظاهر في المجاز ، وكما أنّ إيراد ما ظاهره
تعليقة على معالم الأصول — صفحة 384 | السيد علي الموسوي القزويني / السيد علي العلوي القزويني