شرح
لا حاجة إلى بيانها .
ولو وجّه : بوقوع هذا التعبير مسامحة ، وإلاّ فالمراد عند التحقيق بيان كون آخر وجوب الصوم الجزء المتّصل منه بالليل بحيث لم يلحقه جزء آخر .
ورد عليه : أنّ الوجوب إن اُريد به الإيجاب الّذي هو من فعل المتكلّم فهو غير قارّ بالذات فلا امتداد له حتّى يفرض له أوّل وآخر ، وإن اُريد به الأثر الحاصل منه القائم بالفعل فهو عرض من مقولة الكيف فلا يقبل لذاته قسمة ولا نسبة ، بل القابل للقسمة محلّه الّذي هو الصوم أو زمان وقوعه ، إذ الامتداد المعتبر في انقسام الشيء إلى أوّل وآخر ووسط يطرأ أحدهما لا غير ، فانقسام الوجوب حينئذ تكون بالعرض والمجاز ، وكلمة « إلى » أو « حتّى » ظاهرة في الآخريّة اللاحقة للشيء على سبيل الحقيقة فلا يكون محلّها إلاّ أحد الأمرين .
وإن وجّه أيضاً : بأنّ المراد من آخر وجوب الصوم آخر الصوم الواجب الّذي يفرض له أوّل وآخر وما بينهما .
توجّه إليه أيضاً أوّلاً : عدم كون الليل من جنس الصوم فلا يكون جزء أخير منه .
وثانياً : أنّ مرجع الدليل على هذا التقرير حينئذ إلى ما قرّره السيّد في المفاتيح - كما في تهذيب العلاّمة ومنية السيّد - من أنّ معنى « صوموا إلى الليل » بحكم التبادر صوماً يكون آخره الليل ، فلو وجب بعدها لم يكن الليل آخراً بل وسطاً .
ويرد عليه حينئذ : ما أشرنا إليه سابقاً من أنّ تعلّق الوجوب بصوم آخره الليل لا ينافي وجوب ما بعده بتكليف آخر من باب تعدّد المكلّف به على حسب تعدّد التكليف ،
ولا يوجب ذلك خروج آخر الأوّل عن كونه آخراً إلى كونه وسطاً ، كما لا يوجب وجوب صلاة العصر عقيب الظهر خروج آخر الظهر عن كونه آخراً إلى كونه وسطاً ، وهذا واضح .
واعترض المدقّق الشيرواني على تقرير المصنّف : بأنّه على ما ذكره المصنّف يلزم أن يكون المفهوم من جملة المنطوق ، لأنّه إن أراد بآخر وجوب الصوم ما ينتهي إليه وينقطع عنده فقد صار المفهوم منطوقاً ، وإن أراد ما ينتهي إليه سواء انقطع عنده أو لم ينقطع فلا يلزم خلاف المنطوق .
وفيه : - بعد الإغماض عن كون إطلاق آخر وجوب الصوم على الليل أو مجيئه مسامحة ، نظراً إلى أنّ آخر وجوبه الجزء المتّصل منه بالليل وهو جزء أخير من المنطوق - بطلان الترديد بكلا شقّيه ، لأنّ كون الشيء آخر شيء آخر معناه كونه الجزء الأخير منه