تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تعليقة على معالم الأصول — صفحة 372

مساهمون:

ص٣٧٢
شرح
فيبقى الإشكال حينئذ في إطلاق القول بالنسبة إلى بعض تلك الاُمور ، فإنّ الأولويّة إنّما تصلح للاستناد إليها إذا لم تكن اعتباريّة صرفة قطعيّة كانت أو ظنّيّة عرفيّة ، وإلاّ فلا ينبغي التعويل عليه في الخروج عن ظاهر السببيّة إلاّ على تقدير التعويل على القياس الممنوع في الشريعة . ومن هنا يتّضح ما في صورة مساواة المسكوت عنه لمحلّ النطق ، فإنّ ذلك لا يصلح مانعاً عن الأخذ بظاهر السببيّة إلاّ على البناء على القياس فيما بين المتساويين ، وهو كما ترى بل لا يستقيم ذلك على مذهب العاملين به أيضاً ، لما هو المعروف من مذهبهم من أنّهم يبنون عليه حيثما لم يعارضه حجّة والظهور هو الحجّة ، إلاّ أن يقال : بأنّ العبرة في الظهور بما يكون شخصيّاً وقياس المساواة ممّا يوجب انسلاخ الظهور الشخصي . ورابعها : قد سبق عن أبي عبد الله البصري القول بأنّ الوصف إذا كان وارداً للبيان أو التعليم أو كان ما عدا الصفة داخلا تحتها يدلّ على النفي عمّا عداه . واعترض عليه بعض الأعاظم : بأنّه وإن كان حقّاً لكن لا من جهة الوصف ، بل في الأوّلين من أجل وروده للبيان فإنّ ذلك يفيد الحصر ، وليس هذا مخصوصاً به بل كلّ ما ورد للبيان فعلا أو تقريراً أو قولا منطوقاً أو مفهوماً - ولو لقباً - يفيد الحصر ، كيف ولولاه لما تمّ به البيان ، فالبيان إنّما هو المفيد للحصر دون غيره وإلاّ لما كان بياناً ، فظهر عدم مدخليّة الوصف في ذلك . وأمّا الثالث فلأجل كونه من جهة القرينة ، فإنّ الشيء إذا كان داخلا في الشيء وتعلّق به الحكم فرفع ما كان تحته يقتضي رفعه ، ضرورة استلزام رفع الجزء رفع الكلّ ، وبه يرتفع الحكم المتعلّق بالكلّ وقد ارتفع فلا متعلّق له ، مع أنّه لولاه لزم بطلان [ المنطوق ] ألا ترى أنّه لو قيل : « أحكم بشاهدين من رجالكم » منعنا من قبول الشاهد الواحد ، لقضاء انتفاء الشاهد انتفاء الشاهدين ، والمفروض توقّف الحكم بشهادتهما فلا يمتثل بدونهما . وبما مرّ بان حجّيّة مفهوم البيان على الإطلاق مضافاً إلى أنّها مقطوع بها . قال في المنتهى : « التخصيص في معرض البيان يدلّ على النفي إجماعاً إلاّ أنّه خارج عن نظم المفاهيم السابقة ، ومن فروعه جواز الجمع بين الفاطميّين » ( 1 ) انتهى .( 1 ) إشارات الاُصول : 247 .