تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تعليقة على معالم الأصول — صفحة 364

مساهمون:

ص٣٦٤
شرح
الماء قدر كرّ ينجّسه كلّ شيء ، كما فهمه جماعة منهم المصنّف والمحقّق البهبهاني في حاشية المدارك وشرح المفاتيح في المحكيّ عنهم ، فما عن جماعة من المتأخّرين من منع العموم في هذا المفهوم ليس على ما ينبغي . كما أنّ ما يقال تأييداً لهذا المذهب - من أنّ في قوله ( عليه السلام ) : « إذا كان الماء قدر كرٍّ لم ينجّسه شيء » عموماً من وجوه أربع : أحدها : في « الماء » والآخر في « الشيء » وهذان عمومان أفراديّان ، والمعنى : كلّ فرد من أفراد الماء وكلّ فرد من أفراد الشيء النجس . والثالث : في قدر الكرّ . والرابع : في « لم ينجّسه شيء » وهذان عمومان أحواليّان ، فالأوّل في كيفيّات مقادير الكرّ ومحالّ وقوعه وأنحاء شكله ، والثاني في كيفيّات الملاقاة من العلوّ والتساوي ، وورود الماء على النجاسة أو ورودها عليه ، وأمثال ذلك ممّا يستفاد من عدم التنجيس . والعموم في « الماء » و « القدر » إطلاقي حكمي ، وفي « الشيء » وضعي حقيقي من باب وقوع النكرة في حيّز النفي فينبغي أن لا يكون في المفهوم عموم باعتبار الشيء . ليس على ما ينبغي ( 1 ) إذ لا مانع من اعتبار العموم الإطلاقي فيه عملا بمقتضى رفع الحكم عمّا ثبت له الحكم في المنطوق ، وهو مفهوم « الشيء » المستلزم لرفعه عن جميع مصاديقه ، وأخذاً بموجب السببيّة المستفادة من أداة التعليق القاضية بعاصميّة الكرّ ومانعيّته للماء عن التنجّس الّذي هو في حدّ ذاته قابل له ، كالعموم المستفاد في بعض المقامات عن دليل الحكمة ونحوها ممّا قرّر في محلّه . وبالتأمّل فيما قرّرناه يتّضح أنّ من جملة ما يجب اتّحاد القضيّتين فيه إنّما هو الكمّ في مثل قوله ( عليه السلام ) : « كلّ حيوان مأكول اللحم يتوضّأ من سؤره ويشرب » ( 2 ) و « كلّ غنم سائمة فيه الزكاة » ( 3 ) ونحوه ممّا اعتبر العموم في جانب محلّ الوصف ، فلا يتمّ المفهوم مفهوماً إلاّ إذا اعتبر العموم مع خلاف محلّ الوصف ، فيكون مفاد النفي في المفهوم عموم السلب المعبّر عنه بالسلب الكلّي ، سواء عبّرت عنه بقولك : « لا شيء من غير مأكول اللحم يتوضّأ من( 1 ) خبر لقوله : « أمّا ما يقال تأييداً الخ » . ( 2 ) عوالي اللآلي 4 : 53 ، الاستبصار 1 : 25 والتهذيب 1 : 224 و 228 . ( 3 ) عوالي اللآلي 1 : 398 .
تعليقة على معالم الأصول — صفحة 364 | السيد علي الموسوي القزويني / السيد علي العلوي القزويني