تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تعليقة على معالم الأصول — صفحة 366

مساهمون:

ص٣٦٦
شرح
أو لأفراد تلك الطبيعة المقيّدة على نحو العموم . أمّا على الأوّل : فلأنّ المقصود بالمفهوم نفي الحكم عن الطبيعة المعرّاة عن ذلك القيد ، ومن المعلوم أنّ نفي الحكم عن الطبيعة يستلزم نفيها عن أفرادها جميعاً . وأمّا على الثاني : فلأنّ المقصود بالمفهوم نفي الحكم الثابت لعموم أفراد الطبيعة المقيّدة بذلك الوصف عمّا خلى من أفرادها عن ذلك القيد وهو أيضاً يلازم العموم جدّاً . وأيضاً كون الوصف سبباً للحكم لا يفرق فيه بين اعتباره مع الطبيعة المدخولة للسور أو مع أفرادها الّتي أخذ العموم بالنسبة إليها موضوعاً لذلك الحكم ، فيلزم من انتفائه على كلا التقديرين انتفاء الحكم عن كلّ ما خلى عن ذلك الوصف ، وإلاّ لزم وجود المسبّب بدون السبب . ودعوى : أنّ السبب على الثاني هو سوم المجموع من حيث المجموع ، فيكتفى في انتفائه الموجب لانتفاء الحكم بعدم سوم المجموع من حيث المجموع ، فيكون المفهوم حينئذ في قوّة السلب الجزئي . يدفعها : أنّ ذلك إنّما يستقيم فيما لو فرض عموم العامّ مجموعيّاً ، وهذا كما ترى معنى مجازيّ للعامّ لا يساعد عليه الذوق والاعتبار ولا فهم العرف ، لكونه ظاهراً في العموم الأفرادي ، وهذا هو الّذي يجري فيه الاعتباران ، وإلاّ فالعموم المجموعي موضوع دائماً ولا يعقل وقوعه آلة ومرآتاً . وأمّا العموم الأفرادي فهو لا يقتضي كون موضوع السببيّة سوم المجموع من حيث المجموع ولو فرضناه موضوعاً للحكم ، فإنّ محصّل مفاد القضيّة حينئذ يرجع إلى أن يقال : « الغنم السائمة يجب في كلّ فرد منها الزكاة ، لكون السوم في كلّ منها سبباً لحكمه المختصّ به » ويلزم من ذلك أن لا يجب الزكاة فيما ينتفي عنه السوم ، سواء كان واحداً أو متعدّداً محصوراً أو غير محصور . ومحصّل مفادها على الأوّل يرجع إلى أن يقال : إنّ السوم في طبيعة الغنم سبب لوجوب الزكاة فيها على نحو يتعدّى ذلك الحكم إلى أفرادها بواسطة السور ، وقضيّة ذلك أن ينتفي عنها الحكم حيثما انتفى عنها وصف السوم وهو أيضاً ملزوم للعموم جزماً . وثانيها : قالوا يشترط عند القائلين بحجيّة مفهوم الوصف - بل كلّ مفهوم كما يستفاد من الحاجبي وغيره - أن لا يكون التقييد خارجاً مخرج الأغلب ، صرّح به الحاجبي وغيره في المختصر وبيانه .