تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تعليقة على معالم الأصول — صفحة 362

مساهمون:

ص٣٦٢
شرح
ومن هنا يتبيّن صدق مقالتنا سابقاً من أنّ مفهوم قوله : « إن جاءك زيد فأكرمه » عدم وجوب الإكرام عند انتفاء المجيء لا حرمته كما سبق إلى بعض الأوهام . وقد يقال : يمكن القول في مثل : « إن جاءك زيد فهو مكرّم » بأنّ مفهومه حرمة الإكرام ، لما تقرّر عندهم من أنّ الجملة الخبريّة إذا قامت قرينة فيها على عدم إرادة الإخبار تفيد الوجوب حيث كانت واقعة في حيّز الإثبات ، والحرمة حيث كانت واقعة في حيّز النفي ، والمقام منه لوجوب اختلاف المفهوم والمنطوق في الكيف ، وحيث إنّ المنطوق جملة خبريّة في حيّز الإثبات فالمفهوم جملة خبريّة في حيّز النفي ومن لوازمها إفادة الحرمة . ولكنّه كما ترى وهم لا يعبأ به بل ليس إلاّ مغالطة فاحشة ، فإنّ هذه القاعدة إنّما تسلّم فيما كان من مقولة القضايا الملفوظة ، كما يرشد إليه ما ذكروه في وجه حمل الجمل الخبريّة المقرونة بالقرينة على عدم إرادة الإخبار منها على المعنى الانشائي : من أنّ الحقيقة إذا تعذّرت فأقرب مجازاتها أولى . ولا ريب أنّ قضيّة المفهوم ليست من هذه الجملة ليندرج تحت تلك القاعدة بل هي على ما عرفت قضيّة معقولة صرفة مفادها نفي مفاد القضيّة الملفوظة في جانب المنطوق ، ولا لفظ في المقام حتّى يتطرّق إليه التجوّز والأخذ معه بأقرب مجازاته ، وظاهر أنّ نفي الوجوب الّذي هو مفاد القضيّة الملفوظة لا يستلزم الحرمة لكونه أعمّ . وقد يستثنى عمّا قرّرناه من الضابط الكلّي ما لو كان هناك أمر هو من لوازم كيف المنطوق فلا يجب اعتباره في المفهوم ، بل يختلفان فيه أيضاً لمكان اختلافهما في الكيف الّذي هو ملزوم لذلك الأمر ، نظراً إلى أنّ اختلاف الملزوم يستدعي اختلاف اللازم ، وذلك كما لو اعتبر في الجزاء عموم يتولّد عن كيف القضيّة كما في قولك : « إن جاءك زيد فلا تكرم أحداً » فإنّ المفهوم لا يعتبر فيه العموم حينئذ ، لكونه في كلمة « أحد » إنّما اُستفيد من جهة وقوعها في حيّز النفي وهذا المعنى منتف في جانب المفهوم كما لا يخفى . ولكنّه أيضاً غير خال عن إشكال ، من جهة أنّ النكرة الواقعة في حيّز النفي إنّما أفادت العموم من جهة أنّها موضوعة لفرد مّا من الطبيعة - لا مصداقه بل مفهومه - فحيثما تقع في حيّز النفي رجع النفي إلى مفهوم فرد مّا . ومن البيّن أنّ نفي المفهوم يستلزم نفي جميع مصاديقه ، كما أنّ نفي الطبيعة يستلزم نفي جميع أفرادها .
تعليقة على معالم الأصول — صفحة 362 | السيد علي الموسوي القزويني / السيد علي العلوي القزويني