تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تعليقة على معالم الأصول — صفحة 354

مساهمون:

ص٣٥٤
بأنّه ، لو ثبت الحكم مع انتفاء الصفة ; لعرى تعليقُه عليها عن الفائدة * ، وجرى مجرى قولك : « الانسان الأبيض لا يعلم الغيوب ، والأسود إذا نام لا يبصر » . والجواب : المنع من الملازمة ; فانّ الفائدة غير منحصرة فيما ذكر تموه ، بل هي كثيرة .
شرح
واللازم باطل ، وأمّا الملازمة : فلعدم الواسطة بين النفي والإثبات ، وأمّا بطلان اللازم : فلأنّه ليس للاشتراك إتّفاقاً . وجوابه : أنّ النفي والإثبات وإن كان ليس بينهما واسطة ولكنّ الدلالة على النفي والدلالة على الإثبات بينهما واسطة ، وهو عدم الدلالة على شيء منهما والسكوت عنها نفياً وإثباتاً ، وهذا هو مراد النافين للمفهوم ، فلا ملازمة بين عدم الدلالة على النفي ولزوم الاشتراك في الحكم بحسب دلالة اللفظ لجواز الواسطة ، وإن كان الواقع غير خال عن ثبوت الحكم أو عن انتفائه ، إذ الكلام ليس في الواقع بل في أمر راجع إلى اللفظ . ومنها : أنّ أهل العربيّة فرّقوا بين الخطاب المطلق والخطاب المقيّد بالصفة ، كما أنّهم فرّقوا بين الخطاب المرسل والخطاب المقيّد بالاستثناء ، فكما أنّه يدلّ على أنّ حكم المستثنى على خلاف حكم المستثنى منه فكذلك الصفة . وجوابه : بطلان القياس في اللغة ، ووضوح الفرق بين المطلق والمقيّد بالصفة من غير حاجة في ذلك إلى التمسّك بكلام أهل العربيّة بالتخصيص في الثاني دون الأوّل ، الّذي لا ينوط حصوله بإرادة المفهوم كما عرفت آنفاً . ومنها : أنّ الوصف ظاهر في علّيّة مبدئه للحكم ، والعلّيّة ظاهرة في العلّة المنحصرة ، وإلى ذلك ينظر ما اشتهر عن أهل العربيّة من أنّ تعليق الحكم على الوصف يشعر بالعلّيّة . وجوابه : ما تقدّم مراراً ، مضافاً إلى أنّه أخصّ كما يظهر بالتأمّل فيما قرّرناه في تحرير محلّ النزاع . * وربّما يقرّر ذلك على نحو ما أشار إليه العلاّمة في الاستدلال بآية النبأ من : أنّه لو لم يفد المفهوم يلزم اللغو والعبث ، سواء ذكر الوصف مسبوقاً بالموصوف ك‍ « أكرم رجلا عالماً » أو كان مجرّداً عنه ك‍ « أكرم عالماً » . أمّا في الأوّل : فواضح .
تعليقة على معالم الأصول — صفحة 354 | السيد علي الموسوي القزويني / السيد علي العلوي القزويني