تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تعليقة على معالم الأصول — صفحة 356

مساهمون:

ص٣٥٦
واعترض : بأنّ الخصم إنّما يقول باقتضاء التخصيص بالوصف نفي الحكم عن غير محلّه ، إذا لم يظهر للتخصيص فائدة سواه ; فحيث يتحقّق ما ذكر تموه من الفوائد ، لا يبقى من محلّ النزاع في شيء . وجوابه : أنّ المدعى عدم وجدان صورة لا تحتمل فائدة من تلك الفوائد ، وذلك كاف في الاستغناء عن اقتضاء النفي الّذي صِرتم إليه ، صَوناً لكلام البلغاء عن التخصيص لا لفائدة ; إذ مع احتمال فائدة منها يحصل الصون ويتأدّى مالا بدّ في الحكمة منه ; فيحتاج إثبات ما سواه إلى دليل . وأمّا تمثيلهم في الحجّة بالأبيض والأسود ، فلا نُسلّم أنّ المقتضي لاستهجانه هو عدم انتفاء الحكم فيه عند عدم الوصف ، وإنّما هو كونه بياناً للواضحات .
شرح
على حجّيّته - كالشرط على المختار والوصف على القول به - فيكون المفهوم أيضاً عامّاً أو لا ؟ فيه خلاف ، فعن الأكثر كالشيخ في العدّة وغيرها والعلاّمة في الاُصول والمصنّف في بحث الأسئار وجماعة من العامّة كالفخري والحاجبي والعضدي والتفتازاني والسبكي الأوّل . وعن جماعة منّا الثاني كالعلاّمة في المختلف ، والمقدّس في مجمعه ، وتلميذه في المدارك ، والشيرواني في تعليقاته على المعالم حيث عدّ دلالة المفهوم أشبه بالدلالة العقليّة ، ثمّ عدّ من لوازمه انتفاء الحكم فيما عدا محلّ القيد في الجملة لا كلّياً ، حتّى عن السيّد صدر الدين في شرحه للوافية أنّه قال : إنّ مفهوم قولنا : « كلّ غنم سائمة فيه الزكاة » ليس كلّ غنم معلوفة فيه الزكاة ، وأنّ هذا يصدق على تقدير أن يجب في بعض المعلوفة الزكاة وعلى تقدير أن لا يجب في شيء منها ، ومفهوم قولنا : « بعض السائمة كذلك » هو عدم صدق قولنا : « بعض المعلوفة كذلك » ويلزمه أن يصدق قولنا : « لا شيء من المعلوفة كذلك » . وعن المحقّق الخوانساري في شرح الدروس أنّه ردّ على المصنّف حيث ادّعى إنّ مفهوم قولنا : « كلّ حيوان مأكول اللحم يتوضّأ من سؤره ويشرب منه » هو أنّه لا شيء ممّا لا يؤكل لحمه يتوضّأ من سؤره ويشرب ، بأنّ هذه دعوى لا شاهد عليها من العقل والعرف ، وعن العلاّمة أنّه ردّ على الشيخ كذلك . وقال بعض الأعلام : « بأنّ ذلك التوهّم يشبه بأن يكون إنّما نشأ من بعضهم من جعل