احتجّوا * :
شرح
« الضارب » وضع ليميّز زيداً عن جميع ما يسمّى به ، ثمّ قال : « قال السيّد : وممّا بين الاسم والصفة أنّ المخبر قد يحتاج إلى أن يخبر عن شخص فيذكره بلقبه ، وقد يجوز أن يحتاج إلى أن يخبر عنه في حال دون اُخرى فيذكره بصفته ، فصارت الصفة مميّزة للأحوال كما أنّ الاسم مميّزة في الأعيان » .
ومنها : ما قرّره في المفاتيح أيضاً من أنّ تعليق الحكم على الصفة ورد تارة مع انتفاء حكمها عن غيرها كما « في الغنم السائمة زكاة » واُخرى مع ثبوت مثل حكمها في غيرها كما في قوله تعالى : ( ولا تقتلوا أولادكم خشية إملاق ) ( 1 ) فالأصل أن يكون للقدر المشترك وهو ثبوت الحكم عند الصفة دفعاً للاشتراك والمجاز ، وهذا ممّا لا ضير فيه إن تحقّق شرائطه المقرّرة في محلّه .
ومنها : ما قرّره بعض الأعاظم أيضاً من أنّه لو دلّ لزم المجاز على تقدير استعماله فيما لا مفهوم له وأن لا يحسن عرفاً أن يقول : « السارق يجب قطع يده » إلاّ أن يعلم غيره لم يجب قطع يده ، وإلاّ يكون مخبراً بوجود ما لم يعتقد بوجوده ، وقبح الاستفهام عن حال المفهوم كأن يقول بعد قوله : « أكرم السادات أو العلماء » « أأكرم الزهّاد والعباد ؟ » لكونه معلوماً منه ، والكلّ باطل قطعاً ، فإنّه لا مجاز فإنّه لم يستعمل شيء في الكلام في غير معناه ، ولا يتوقّف الحكم على السارق على العلم برفعه عن غيره ، كما أنّه يحسن الاستفهام عرفاً .
والكلّ منظور فيه من جهة منع الملازمة في الكلّ كما يظهر بأدنى تأمّل .
* نقل الاحتجاج عليه بوجوه :
منها : ما قرّره المصنّف مع جوابه .
ومنها : ما عن بعض الأجلّة من أنّ المتبادر من التعليق على الصفة عرفاً إنّما هو النفي عمّا عدا تلك الصفة .
ألا ترى أنّه لو قال : « اشتر لي عبداً أسود » فهم منه عدم وجوب شراء غيره ، حتّى أنّه لو اشتراه لم يكن ممتثلا ، وإذا ثبت أنّه يدلّ على ذلك عرفاً فكذلك لغةً للأصل .
وجوابه : منع التبادر إن اُريد به ما يعتنى بشأنه عرفاً ، ومنع ابتناء عدم الامتثال فيما ذكر( 1 ) الإسراء : 31 .