تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تعليقة على معالم الأصول — صفحة 285

مساهمون:

ص٢٨٥
واحتجّ موافقوه - مع ذلك - : بأنّه لو كان انتفاءُ الشرط مقتضياً لانتفاءِ ما علّق عليه ، لكان قوله تعالى : « وَلا تُكرِهُوا فَتَياتِكُمْ عَلَى البِغاء إن أرَدْنَ تَحَصُّناً » ( 1 ) دالا على عدم تحريم الإكراه ، حيث لا يُرِدْن التحصّنَ ، وليس كذلك ، بل هو حرام مطلقاً * . والجواب عن الأوّل : أنّه ، إذا علم وجود ما يقوم مقامه ، كما في المثال الذي ذكره ، لم يكن ذلك الشرط وحده شرطاً . بل الشرط حينئذ أحدهما ; فيتوقّف انتفاءُ المشروط على انتفائهما معاً ; لأنّ مفهوم أحدهما لا يعدم إلاّ بعدمهما . وإن لم يُعلَم لَهُ بَدَلٌ ، كما هو مفروض المبحث ، كان الحكم مختصّاً به ، ولزم من عدمه عدم المشروط ، للدليل الّذي ذكرناه .
شرح
الاستشهاد بآية الاستشهاد ( 2 ) ولكنّه ينكر إفادتها كونه سبباً على التعيين وعلى وجه الانحصار ، واستند في ذلك إلى عدم امتناع تعدّد الأسباب ، ونيابة سبب آخر عن السبب المذكور في القضيّة في صورة انتفائه . ويرد عليه : أنّ القول بإفادة التعليق على الشرط انتفاء الحكم عند انتفاء الشرط لا يرجع إلى دعوى الامتناع حتّى يقابل بنفي الامتناع الّذي أقصاه قيام الاحتمال ، بل يبنى على دعوى الظهور في التعيين والانحصار الملازم للانتفاء عند الانتفاء ، وهذا لا ينافي الاحتمال كما أنّ الاحتمال لا يعارض الظهور ، وأمّا ما قام فيه دليل من الخارج على التعدّد والنيابة فلا كلام . وبذلك ظهر أنّ محلّ البحث على عكس ما ذكره من أنّه : « إنّما نعلمه في بعض المواضع بدليل منفصل » . * والتحقيق في جوابه : أنّ الشرط المذكور بعد النهي في الآية كالشرط المذكور بعد النهي في مثل : « لا تشرب الخمر إن كنت مؤمناً » لم يقصد به حقيقة التعليق ، وهو تعليق الجزاء على الشرط بحيث يترتّب وجوده على وجوده وعدمه على عدمه ، كما هو قضيّة السببيّة على التعيين ، بل يقصد به تعليل الحكم به على معنى ورود الشرطيّة في الكلام( 1 ) التور : 33 . ( 2 ) والمراد بآية الاستشهاد هو قوله تعالى : ( واستشهدوا شهيدين من رجالكم ) .
تعليقة على معالم الأصول — صفحة 285 | السيد علي الموسوي القزويني / السيد علي العلوي القزويني