احتجّ السيّد ( رحمه الله ) بأنّ الشرط هو تعليق الحكم به * ، وليس يمتنع أن يخلفه وينوب منابه شرط آخر يجري مجراه ، ولا يخرج عن أن يكون شرطاً الا ترى أنّ قوله تعالى : « وَاسْتَشْهِدُوا شَهيدَيْنِ مِنْ رجالِكُمْ » يمنع من قبول الشاهد الواحد حتّى ينضمّ إليه آخر ؟ فانضمام الثاني إلى الأوّل شرط في القبول . ثمّ نعلم أنّ ضمّ امراتَينِ إلى الشاهد الأوّل يقومُ مقام الثاني . ثمّ نعلم بدليل ، أنّ ضمّ اليمين إلى الواحد يقوم مقامه أيضاً . فنيابة بعض الشروط عن بعض أكثر من أن تُحصى .
شرح
إفادته له أيضاً ، فإنّ قولنا : « إن جاءك زيد فأكرمه » لا يفيد وجوب الإكرام لصورة عدم المجيء أيضاً .
وبالجملة يجوز ثبوت الوجوب لغير المذكور بإنشاء آخر سابق على الإنشاء المذكور أو لاحق به ، وهذا الاحتمال لا يقصر عن احتمال وقوع النسبة الخبريّة في الخبر في صورة انتفاء إيقاعه وهو إخبار المتكلّم به ، هذا مع تطرّق المنع إلى دعوى كون الشرط شرطاً لإيقاع الحكم استناداً إلى التبادر ، بل الظاهر المتبادر من التعليق كونه شرطاً لنفس الحكم - على معنى السببيّة على وجه الانحصار كما ذكرناه مراراً - فيلزم ظهوره في الانتفاء عند انتفائه ، وهو لا ينافي احتمال عدم انتفائه فيجب الأخذ بهذا الظهور ، إلاّ حيث دلّ دليل من الخارج على كون الشرط شرطاً للحكم بوجود الجزاء لا لوجوده كما في المثال : « إن نزل الثلج فالزمان شتاء » ومنه قوله تعالى : ( وما بكم من نعمة فمن الله ) ( 1 ) .
* وهذا مقطوع من عبارته في الذريعة وتمام العبارة : « أنّ الشرط عندنا كالصفة في أنّه لا يدلّ على أنّ ما عداه بخلافه ، وبمجرّد الشرط لا يعلم ذلك وإنّما نعلمه في بعض المواضع بدليل منفصل ، لأنّ تأثير الشرط أن يتعلّق الحكم به ، وليس يمتنع أن يخلفه وينوب عنه شرط آخر ويجري مجراه ولا يخرج من أن يكون شرطاً ، ألا ترى أنّ قوله تعالى » ( 2 ) إلى آخر ما قرّره المصنّف .
ويظهر منه أنّه معترف بإفادة الجملة الشرطيّة سببيّة المقدّم للتالي ، وإن كان ربّما يأباه( 1 ) النحل : 53 .
( 2 ) الذريعة إلى اُصول الشريعة 1 : 406 .