تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تعليقة على معالم الأصول — صفحة 283

مساهمون:

ص٢٨٣
شرح
فيها غير مراد ولا معتبر ، والآيات الّتي مفهوم الشرط فيها معتبر لا تكاد تبلغ هذا القدر وكذا الأخبار وأكثر كلام البلغاء » ( 1 ) . وثانياً : أنّ الغلبة المدّعاة إنّما نشأت عن أمر يرجع إلى اللغة ، وهو وضع الجملة الشرطيّة أو أداة الشرط على وجه اقتضى الانتفاء عند الانتفاء التزاماً وضعيّاً لا عن أمر يرجع إلى الشرع ليكون التزاماً شرعيّاً . وقضيّة ذلك كون ما لم يقصد فيه نفي الحكم عن غير المذكور من الموارد النادرة فإنّما هو لقرينة خارجيّة . وبالجملة الغلبة المذكورة غير منافية للالتزاميّة الوضعيّة بل مبتنية عليها ، فلا تكون الدلالة شرعيّة . حجّة القول بالفرق بين الخبر والإنشاء : أنّ المتبادر كون الشرط شرطاً لإيقاع الحكم أي إصداره من المتكلّم ، فإنّ قوله : « إن جاءك زيد فأكرمه » يفهم منه : إن لم يجئك فلا حكم بوجوب الإكرام ، وقوله : « إن نزل الثلج فالزمان شتاء » يفهم منه : إن لم ينزل الثلج فلا حكم بكون الزمان شتاء ، وذلك في الإنشاء يستلزم نفي الحكم عن غير المذكور ، فإنّ عدم حكمه بالمعنى المصدري يستلزم عدم الحكم في نفس الأمر لأنّه تابع له ، وليس ذلك جارياً في الخبر لأنّ عدم الإخبار لا تستلزم عدم وقوع النسبة الخبريّة وذلك واضح . وجوابه - بعد تصحيح ما ادّعي من كون الشرط المذكور في القضيّة شرطاً لإيقاع الحكم وإصداره الّذي هو فعل المتكلّم - : منع الفرق بين الإنشاء والخبر في عدم استلزام انتفاء إيقاع الحكم بسبب انتفاء شرطه انتفاء الحكم ، فكما أنّ بانتفاء نزول الثلج ينتفي إيقاع الحكم وهو الإخبار بكون الزمان شتاءً وهو لا يستلزم انتفاء الحكم في نفس الأمر وهو وقوع النسبة الخبريّة أعني كون الزمان شتاءً ، فكذلك بانتفاء المجيء ينتفي إيقاع الحكم الإنشائي وهو الإيجاب وهذا لا يستلزم انتفاء أصل الحكم الإنشائي وهو الوجوب ، لجواز ثبوته للمسكوت عنه بسبب آخر ، بل بإيقاع آخر غير هذا الإيقاع الواقع في هذه القضيّة سابق عليه أو لاحق به ، على أنّ المراد من الحكم المتنازع في انتفائه عند انتفاء الشرط إنّما هو نوعه لا خصوص شخصه الّذي أنشأه المتكلّم بتلك القضيّة ، فإنّه ممّا لا خلاف لأحد في انتفائه عن المسكوت عنه وعدم شموله له ، لقصور القضيّة المنطوقيّة عن( 1 ) الفصول المهمّة في اُصول الأئمّة 1 : 84 .