تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تعليقة على معالم الأصول — صفحة 273

مساهمون:

ص٢٧٣
شرح
ممّا وضع له ، لأنّه بحيث يلزم من تصوّره تصوّر الانتفاء عند الانتفاء ، لوضوح أنّه لو [ لا ] انتفاؤه عند انتفاء الشرط كان معناه أنّه يوجد بدون وجود الشرط وهو خلف ، لمنافاته ما فرض من كون وجوده مترتّباً على وجوده ، ومعناه أنّه لا يوجد بدون وجوده وهو المطلوب . وبالجملة المتبادر من القضيّة المفيدة لتعليق الجزاء على الشرط كون الشرط ما يلزم من وجوده وجود الجزاء ، على معنى كون وجود الجزاء ناشئاً من وجود الشرط على ما هو مفاد كلمة « من » النشويّة ، وظاهر أنّ كون شيء بهذا الوصف يقتضي أن يلزم من عدمه العدم أيضاً . ولذا ذكرنا في بحث المقدّمة عند شرح السبب في معناه الاصطلاحي أنّ لزوم العدم من العدم ممّا لا حاجة إلى أخذه في تعريفه بما يلزم من وجوده الوجود ، لأنّ الشيء إذا كان لازماً لوجود شيء يلزمه أن يعدم عند عدمه ، وإلاّ لا يكون وجوده لازماً من وجوده ، فلزوم العدم من العدم خارج عن لزوم الوجود من الوجود ولازم له باللزوم البيّن ذهناً وخارجاً ، ومرجعه إلى حصول تصوّر اللازم من تصوّر الملزوم . وقضيّة اللزوم المذكور كونه مراداً للمتكلّم بالقضيّة عند إطلاقها تبعاً لإرادة الملزوم ، لعدم انفكاك إرادته من إرادته ، وحيث استعملت القضيّة فيما لا مفهوم لها كانت مجازاً ، لأنّ مرجع عدم إرادة الانتفاء عند الانتفاء إلى عدم إرادة لزوم وجود الجزاء من وجود الشرط - ولو باعتبار إرادة لزوم وجوده من وجود أحد اُمور منها الشرط - فإنّه خلاف ما وضع له ، فإرادته دون ما وضع له تجوّز ، فليتدبّر . واستدلّ أيضاً بفهم أهل اللسان من أصحاب الرسول ( صلى الله عليه وآله ) والأئمّة ( عليهم السلام ) ، بل النبيّ ( صلى الله عليه وآله ) والأئمّة ( عليهم السلام ) بأنفسهم كما يكشف عنه جملة من الأخبار : منها : ما رواه عليّ بن إبراهيم في تفسيره عن أبيه عن ابن أبي عمير عن جميل عن أبي عبد الله ( عليه السلام ) قال : قال له رجل جعلت فداك أنّ الله تعالى قال : ( ادعوني أستجب لكم ) ( 1 ) فإنّا ندعو ولا يستجاب لنا ؟ قال : إنّكم لا توفون لله بعهده ، وأنّ الله تعالى يقول : ( أوفوا بعهدي اُوف بعهدكم ) ( 2 ) « والله لو وفيتم لله لوفى لكم » ( 3 ) . وجه الاستدلال : أنّ الإمام ( عليه السلام ) دلّ السائل على أنّ انتفاء الاستجابة في مورد الآية إنّما هو لانتفاء شرطها أعني سببها ، ببيان : أنّه ليس هو الدعاء المطلق ، بل الدعاء المقارن للوفاء لله بعهده وهو الإطاعة له في كلّ ما يأمر وينهى ، فالوفاء لله بالعهد شرط لتأثير( 1 ) غافر : 60 . ( 2 ) البقرة : 40 . ( 3 ) تفسير عليّ بن إبراهيم 1 : 46 والبحار 66 : 341 .