تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تعليقة على معالم الأصول — صفحة 276

مساهمون:

ص٢٧٦
شرح
فإنّ عمر ويعلى بن اُميّة فهما من التعليق القصر بحالة الخوف انتفاءه حال عدمه ، ولذا تعجّبا من ثبوته حال الأمن ، وقد أقرّ رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) عمر على فهمه ولذا أجابه بأنّه صدقة من الله ، ولولا صحّة فهمه كان عليه أن يجيب بمنع دلالة التعليق على الانتفاء عند الانتفاء . أقول : وكأنّهما فهما المفهوم من التعليق في الشرطيّة الاُولى ، بناءً منهما على وقوع الشرط الثاني قيداً للشرط الأوّل كما هو الظاهر من هذا التركيب نوعاً ، ونظيره ما لو قيل : « إن جاءك زيد فأكرمه إن كان ماشياً » فيكون « وجوب القصر » معلّقاً على « الضرب في الأرض » مقيّداً « بالخوف » لا مطلقاً . وقضيّة التعليق انتفاء وجوب القصر تارةً بانتفاء ذات الشرط واُخرى بانتفاء قيده ، والمفروض عدم انتفائه بانتفاء القيد لثبوت القصر في السفر حالة الأمن أيضاً ، وهذا ممّا يقضي بالتعجّب لوروده على خلاف مقتضى التعليق ، وجوابه ( صلى الله عليه وآله ) - على ما حكاه عمر - يفيد عدم كون ذكر الشرط الثاني للتعليق ولا لتقييد الشرط الأوّل ، بل هو باعتبار الغالب في ذلك الوقت فلا تأثير له في التقييد ، ولعلّ النكتة في ذكره حينئذ أنّه لبيان علّة تشريع الحكم فلا يجب اطّراده لا لتقييد علّته ليجب اطّراده . ومنها : ما عن العيّاشي في تفسيره عن الحسن بن زياد قال : سألته عن رجل طلّق امرأته [ ثلاثاً ] فتزوّجت بالمتعة أتحلّ لزوجها الأوّل ؟ قال ( عليه السلام ) : « لا تحلّ له حتّى تنكح زوجاً غيره ، لأنّه تعالى يقول : ( فإن طلّقها فلا جناح عليهما أن يتراجعا إن ظنّا أن يقيما حدود الله ) ( 1 ) والمتعة ليس فيها طلاق ( 2 ) . وقد فهم ( عليه السلام ) من التعليق في شرطيّة الآية انتفاء حلّ الزوجة لزوجها الأوّل بانتفاء الطلاق من الزوج الثاني ، فإنّه أعمّ من أن لا يكون هناك زوج آخر أو كان ولكن بالمتعة لا بالدوام ، فإنّهما سيّان في انتفاء الطلاق المعلّق عليه الحكم . ومنها : ما رواه علي بن إبراهيم في تفسيره والصدوق في معاني الأخبار عن أبي عبد الله ( عليه السلام ) في قول الله عزّ وجلّ في قصّة إبراهيم ( عليه السلام ) : ( بل فعله كبيرهم هذا ) ( 3 ) وما كذب إبراهيم ( عليه السلام ) فقلت كيف ذلك قال : إنّما قال إبراهيم : ( فاسئلوهم إن كانوا ينطقون ) ( 4 ) فكبيرهم فعل ، وإن لم ينطقوا فلم يفعل كبيرهم شيئاً فما نطقوا وما كذب ( عليه السلام ) » ( 5 ) .( 1 ) البقرة : 230 . ( 2 ) الوسائل 22 : 126 . ( 3 ) الأنبياء : 63 . ( 4 ) الأنبياء : 63 . ( 5 ) معاني الأخبار : 209 ، تفسير القمّي 2 : 72 وهداية المسترشدين : 282 .
تعليقة على معالم الأصول — صفحة 276 | السيد علي الموسوي القزويني / السيد علي العلوي القزويني