شرح
وقال في المفاتيح : « وهو المحكيّ عن السيّد وابن زهرة والحرّ العاملي والفاضل البشروي وأبي عبد الله البصري والقاضيين والآمدي ومالك وأبي حنيفة وأتباعه وأكثر المعتزلة .
وحكي عن بعض أصحابنا المتأخّرين الميل إليه » .
وثالثها : ما حكاه السيّد في المفاتيح من أنّه يدلّ عليه في الشرع لا غير ، ولم يتعرّض لتعيين قائله .
ورابعها : ما حكاه أيضاً من أنّه يدلّ في الإنشاء لا غير ، ولم يعيّن قائله أيضاً .
ومن الأعاظم من جعل الأقوال خماسيّة حيث قال : « اختلفوا في مدلول القضيّة الشرطيّة على أقوال : فقول بالتلازم في الوجود والعدم وهو الأقوم ، وآخر بالتلازم في العدم وثالث بالعدم مطلقاً ورابع بالثبوت شرعاً لا لغةً وعرفاً كما عن بعضهم ، وعن آخر بالفرق بين الخبر وغيره وهو خامسها » .
ومن الفضلاء من قرّر الأقوال هكذا : « ثمّ من المثبتين من نصّ على أنّ الدلالة المذكورة ثابتة بالوضع ، ومنهم من أثبتها بالنظر إلى دليل الحكمة ، وأطلق الباقون ، والظاهر من مثبتيها بالوضع ثبوتها عندهم بطريق الالتزام ، وذهب بعض الأفاضل إلى ثبوتها بالتضمّن .
ثمّ الظاهر من المثبتين القول بدلالته على انتفاء الجزاء عند انتفاء الشرط مطلقاً ، والظاهر من النافين نفي دلالته على ذلك مطلقاً » .
ثمّ قال : « والتحقيق أنّه يدلّ بالالتزام على انتفاء الجزاء عند انتفاء الشرط بالوضع في الجملة وبالإطلاق مطلقاً » .
إلى أن قال - بعد ما فرغ عن الاستدلال على مختاره : - « فنقول : كما أنّ الظاهر من التعليق شرطيّة المقدّم ، كذلك الظاهر من إطلاق الشرطيّة كون المذكور شرطاً على التعيين ، فلا جرم يلزم من انتفائه انتفاء الجزاء لاستحالة وجود المشروط بدون الشرط ، فظهر أنّ دلالة التعليق بالشرط على انتفاء التالي عند انتفاء المقدّم في الجملة مستندة إلى الوضع لأنّ ذلك قضيّة التعليق ، وعلى انتفائه عند انتفائه مطلقاً مستندة إلى ظهور التعليق في شرطيّة المقدّم وظهور الشرطيّة في الشرطيّة التعيينيّة » انتهى ( 1 ) .
وتوضيح مرامه رفع مقامه : أنّه أراد من الدلالة على الانتفاء عند الانتفاء في الجملة المستندة إلى الوضع ، دلالة التعليق عليه بالالتزام الوضعي على وجه القضيّة المهملة ، المردّدة( 1 ) الفصول : 147 - 148 .