وهو مختار أكثر المحقّقين ، ومنهم الفاضلان * .
وذهب السيّد المرتضى إلى أنّه لا يدلّ إلاّ بدليل منفصل . وتَبِعَه ابن زُهرة . وهو قول جماعة من العامّة .
شرح
الوجود جزءاً أو قيداً - بمثل هذا الدليل وبواسطة هذا المشكوك في كونه جزءاً أو لازماً ، لا لأنّ الأصل عدم الوضع على الوجه المذكور كما قد يدخل في الوهم ، بل لأصالة عدم التخصيص أو أصالة عدم التقييد الّتي هي من الاُصول المسلّمة .
وممّا يرد على الأصل بالمعنى الأوّل المتوهّم كونه مع المثبت للحجّيّة في المفهوم الموافق للأصل على تقدير ثبوته أنّه إنّما يستقيم إذا كان النافي ملتزماً لمحلّ السكوت بمثل الحكم الثابت لمحلّ النطق من وجوب أو حرمة ، ولكنّه بديهيّ الفساد ، بتقريب : كونه شاكّاً في هذا المعنى ، وهو يوجب له التمسّك بالأصل أيضاً ، فلا يتفاوت الحال في البناء على الأصل العملي بين القولين في المفهوم الموافق له على تقدير ثبوته ، بل هما يشاركان في موافقة الأصل لهما .
والسّر في ذلك : اندراج محلّ السكوت عندهما معاً فيما لا نصّ فيه .
* وهذه هي المقدّمة الخامسة من مقدّمات المسألة المنعقدة لتحرير أقوال المسألة .
وملخّصه : أنّه بعد ما ثبت بحكم التبادر الوضعي أو الإطلاقي إفادة القضيّة الشرطيّة سببيّة المقدّم للتالي ، فهل تفيد مع ذلك انحصار سببه في المقدّم حتّى يلزم من انتفائه انتفاؤه أو لا ؟ وقد عظم فيه الاختلاف وطال التشاجر بين الاُصوليّين حتّى حصل منهم في المسألة أقوال :
أحدها : ما أشار إليه المصنّف وعزاه إلى أكثر المحقّقين ، وهو القول بدلالة القضيّة الشرطيّة على انتفاء التالي عند انتفاء المقدّم باعتبار إفادتها انحصار السببيّة في المقدّم .
ونسبه بعض الأعلام إلى الأكثرين .
وقال السيّد في المفاتيح : « إنّه للفاضلين والشهيد وصاحب المعالم والفاضل البهائي وجدّي ( قدس سره ) ووالدي العلاّمة ( رحمه الله ) والبيضاوي والمحكيّ عن الشيخين والشهيد الثاني وصاحب المدارك والمدقّق الشيرواني والشافعي وأبي الحسين البصري وابن شريح وأبي الحسين الكرخي والرازي وأتباعه والحاجبي وحكاه الشهيد الثاني والمحقّق الثاني عن أكثر المحقّقين » .
وثانيها : القول بالعدم ، حكاه المصنّف عن السيّدين المرتضى وابن زهرة وجماعة من العامّة .