شرح
الأوّل : إطلاق المعظم بأنّ امتثال الأمر يقتضي الإجزاء بمعنى الخروج عن عهدة التكليف وسقوط التعبّد به ثانياً .
والثاني : أنّه حين العمل كان مكلّفاً بمعتقده ولم يكن مكلّفاً بما في الواقع لأنّه تكليف بما لا يطاق ، فالمأمور به في الصورة المفروضة هو هذا العمل الّذي أتى به على وجهه ، فيلزم منه أن يترتّب عليه جميع ما يترتب على الإتيان بما هو متعلّق الأمر الشرعي بحسب الواقع .
والثالث : أنّه حين العمل وبعده كان متيقّناً ببراءة ذمّته عن الواقع ، واتيانه بالمأمور به وسقوط التكليف عنه ، فيجب استصحاب المذكورات بعد كشف الخطأ عملا بعموم قوله ( عليه السلام ) : « لا ينقض اليقين إلاّ بيقين مثله » ونحوه .
والرابع : أنّ في لزوم الإعادة حرجاً عظيماً في كثير من الصور .
والجواب عن الأوّل : إنّ اطلاق المعظم وارد في امتثال الأمر الحقيقي الواقعي أو الظاهري فلا يتناول الأمر الخيالي ، وقد عرفت عدم ثبوت الأمر بالنسبة إلى المعتقد بما هو معتقد بحسب الحقيقة ، فما حصل الإتيان به ليس بمأمور به وما أمر به في الواقع لم يحصل الإتيان به .
وعن الثاني : منع كونه مكلّفاً حين العمل بمعتقده إن اُريد به الحقيقي ، ومنع كون التكليف بالواقع تكليفاً بما لا يطاق ، وإنّما يلزم ذلك لو اُريد منه الإتيان به حال الاعتقاد وأمّا لو اُريد منه حال الاعتقاد الإتيان به بعد انكشاف فساده فلا ، لكونه من باب الأمر بما علم الآمر بزوال علّة المنع حال حصول الفعل ، وهذا شيء لا يأبى عنه العقل كما عرفت ، ولا يندرج في عنوان التكليف بما لا يطاق ، فلا يلزم منه أن يترتّب عليه جميع ما يترتّب على الإتيان بما هو متعلّق الأمر الشرعي بحسب الواقع .
وعن الثالث : بأنّ انكشاف فساد الاعتقاد ممّا يقضي بعدم تحقّق المعتقد في الآن السابق ومعه لا يعقل الاستصحاب ، كيف وقد عرفت أنّ ما يثبت مع الاعتقاد الكاذب أمر خيالي ، فيكون كلّ من المذكورات في ترتّبه على ذلك الاعتقاد مبنيّاً على مجرّد الخيال ولا واقعيّة له ليمكن استصحابه في الزمان اللاحق ، مع أنّ من أركان الاستصحاب كون الزمان اللاحق ظرفاً للشكّ وانكشاف فساد الاعتقاد ممّا يوجب اليقين بالخلاف فيخرج عن مجرى الاستصحاب .
وعن الرابع : بأنّ وجوب الإعادة والقضاء إنّما يلتزم به في غير موضع المنع ، ولزوم