تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تعليقة على معالم الأصول — صفحة 207

مساهمون:

ص٢٠٧
شرح
الاستصحاب الوارد في دم الرعاف من الحكم بعدم الإعادة استناداً إلى الاستصحاب بقوله ( عليه السلام ) : « تغسله ولا تعيد الصلاة ، قلت : لم ذاك ؟ قال : لأنّك كنت على يقين من طهارتك ثمّ شككت ، فليس ينبغي لك أن تنقض اليقين بالشكّ أبداً » مع ما فيه أيضاً من خروجه عن محلّ الكلام من كون طهارة الثوب من الشرائط العلميّة المخرجة على خلاف الأصل من وجه آخر كما عرفت . المسألة الثالثةاعتقاد المكلّف فيما يأتي به على وفق معتقده لا يؤثّر في حصول الإجزاء ما لم يطابق المعتقد الواقع ، إذ الإجزاء فرع الإتيان بالمأمور به على وجهه والمعتقد بما هو معتقد في موضع المخالفة ليس بمأمور به في الواقع ، ولا يعقل من مجرّد الاعتقاد تأثير في كون ما ليس بمأمور به في الواقع مأموراً به واقعاً ولا ظاهراً ، لا في حكم العقل ولا في حكم الشرع ، وعليه بناء العقلاء كافّة ويساعد عليه القوّة العاقلة ، مضافاً إلى فقد دليل عليه من الشرع ، وما هو في اعتقاد المكلّف أمر خيالي وليس بأمر حقيقي واقعي ولا ظاهري ، فالتعبير عنه ب - « الأمر الظاهري العقلي » - كما في بعض العبائر - وارد على خلاف التحقيق أو مراد به المعنى المجازي بتقريب ما ذكرناه . وتوهّم مخاطبة العقل للمكلّف بقوله : « إعمل بمعتقدك » غفلة عن أنّه الزام له على العمل بالمعتقد بعنوان أنّه واقع ، والمفروض في المقام كون المعتقد فاقداً للعنوان فيكون فاقداً للالزام الصادر من العقل أيضاً . ولا ينافيه لحوق المدح في بعض الأحيان بسبب العمل بالمعتقد وإن خالف الواقع ، لأنّه مدح على الفاعل من حيث كشف عمله عن كونه مع المولى في مقام الإطاعة والانقياد ، لا أنّه مدح على الفعل ليوجب فيه حسناً كاشفاً عن الأمر به من العقل أو الشرع ، وتفصيل القول في ذلك موكول إلى محلّه ، فحينئذ لو عمل المكلّف على طبق معتقده ولم ينكشف له فساد اعتقاده أبداً ليس عليه شيء بالنظر إلى الواقع لا إعادةً ولا قضاء لقبح خطاب الغافل ، ولو انكشف له فساد اعتقاده فإن كان في الوقت يجب عليه الإعادة ادراكاً للواقع الّذي لا مانع من خطابه به حينئذ عملا بعموم المقتضي السليم عن مصادفة المانع ، وإن كان في خارجه يجب عليه القضاء فيما ثبت له القضاء بحسب الشريعة . وربّما يتوهّم العدم بدعوى الامتثال المقتضي للإجزاء تمسّكاً باُمور :