تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تعليقة على معالم الأصول — صفحة 175

مساهمون:

ص١٧٥
شرح
ومنها : أنّ العزم لو صحّ كونه بدلا لم يجز فعله مع القدرة على المبدل ، كسائر الأبدال مع مبدلاتها . ومنها : أنّ العزم من أفعال القلب ولم يعهد في الشريعة جعل أفعال القلب بدلا عن أفعال الجوارح . ومنها : أنّه لو أخّر الصلاة عن أوّل الوقت مع الغفلة عن العزم كان عاصياً بترك الأصل وبدله . ومنها : أنّا نقطع بأنّ من صلّى الظهر مثلا في أثناء الوقت كان ممتثلا بما اُمر به ، وليس ذلك إلاّ لكون المأتيّ به صلاة بخصوصها لا لكونها بدلا عن العزم ، ولو كان القول بالبدليّة صحيحاً لكان الامتثال بسبب كونها بدلا . وقد يقرّر ذلك : بالقطع بأنّ الامتثال بالفعل إنّما يحصل من غير جهة البدليّة . ومنها : أنّ العزم على الفعل من أحكام الإيمان فيثبت مع ثبوته وينتفي مع انتفائه فهو واجب مطلقاً ، ولذا كان واجباً قبل الوقت . ولا يخفى ما في جميع تلك الوجوه من الوهن وعدم انتهاضها دليلا على بطلان دعوى وجوب العزم . أمّا الأوّل : فلما أشرنا إليه سابقاً ، وحاصله هنا : أنّ ذلك إنّما يستقيم إذا كان المراد بالمبدل في كلام القائل ببدليّة العزم عنه نفس الفعل ، وأمّا إذا كان مراده إيقاعه في أوّل الوقت بعنوان البدار والمسارعة إليه فلا ، ضرورة أنّ البدار حينئذ مبدل يسقط التكليف به بالعزم على الفعل في ثاني الحال وثالثه وهكذا . وقد يجاب عنه أيضاً : بأنّ المبدل هنا هو الإيقاعات الجزئيّة إلى أن يتضيّق الوقت . وفيه : إن اُريد بالايقاعات ما يصدق عليها عنوان البدار والمسارعة فهو متّجه لرجوعه حينئذ إلى ما ذكرناه ، وإن اُريد بها ما يصدق عليها عنوان الفرديّة فهو باطل لكونه كرّاً على ما فرّ فإنّ العزم إذا كان بدلا عن الفرد لزم كونه قاضياً بامتثال الأمر أيضاً ، لأنّ ذلك من أحكام المبدل والمفروض أنّ الفرد لم يتعلّق به الأمر على مذهب المجيب ، بل الأمر إنّما تعلّق بالكلّي وكون الفرد موجباً للامتثال من جهة انطباقه على ذلك الكلّي . وأمّا الثاني : ففيه - مع ابتنائه على ما لعلّه ليس بمراد في المقام كما عرفت - منع استحالة مخالفة البدل لمبدله في العدد ، إذ لا نعقل مانعاً من الشرع والعقل عن تعدّد البدل مع اتّحاد المبدل ، لأنّ ذلك حكم منوط بالتعبّد ، وكون وجوب البدل على حدّ وجوب