تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تعليقة على معالم الأصول — صفحة 176

مساهمون:

ص١٧٦
شرح
المبدل لا يقتضي ذلك ، بل غايته لزوم الموافقة في ماهيّة الوجوب وكيفيّته . وقد يجاب أيضاً : بمثل ما مرّ من أنّ المبدل هو الايقاعات فيتعدّد المبدل كتعدّد البدل ففيه : ما عرفت . وأمّا الثالث : ففيه منع الملازمة ، فإنّها تسلّم في الأبدال الاضطراريّة كالتيمّم بدلا عن الوضوء والقعود بدلا عن القيام ونحو ذلك ، والبدليّة هنا عند القائل بها - كما يظهر من تشبيه المقام بخصال الكفّارة ومن استدلاله أيضاً بأنّ العزم ثبت فيه حكم خصال الكفّارة - اختياريّة . وقضيّة ذلك كون كلّ من الفعل والعزم بدلا من جهة ومبدلا من اُخرى ، فلا يعتبر في مثل ذلك انتفاء القدرة على أحدهما في الاكتفاء بالآخر . وأمّا الرابع ففيه : أنّ عدم ورود بدليّة فعل القلب عن فعل الجارحة في الشريعة في غير هذا المقام لا ينافي ورودها فيه إذا ساعد إليه الدليل فإنّه المتّبع ، فالشأن إنّما هو في ابطال ذلك الدليل ، وما ذكر في الاحتجاج لا يجدي بالنسبة إليه نفعاً . وأمّا الخامس ففيه : أنّه لو فرض الغفلة عن العزم على وجه تقارن الغفلة عن الفعل أيضاً ، بمعنى كونه غافلا عن الفعل وعن بدله معاً ، فانتفاء العصيان من جهة انتفاء التكليف لأنّ الغافل لا تكليف عليه ، ولو فرضت مع التذكّر للفعل فبطلان التالي ممنوع ، كيف ولزوم العصيان حينئذ لازم لمذهب من يقول بكون جواز تأخير الفعل عن أوّل الوقت مشروطاً بالعزم عليه ، فالشأن حينئذ إنّما هو في منع الشرطيّة . وأمّا السادس ففيه : أنّه لو اُريد به أنّ البدل لابدّ في كونه قائماً مقام مبدله من كون وقوعه بقصد عنوان البدليّة ، فاعتبار ذلك في الأبدال على الإطلاق ممنوع ، وثبوت اعتباره في التيمّم بالدليل لا يقضي باعتباره في غيره كما هو الحال في خصال الكفّارة ، وقد تبيّن أنّ الخصم يقيس المقام عليها ، ولو اُريد به أنّ الصلاة بعد وقوعها لا يصدق عليها عنوان البدليّة فهو محلّ منع على مذهب الخصم . وأمّا السابع فأجاب عنه في الزبدة بأنّ : « كون العزم من أحكام الإيمان لا ينافي بدليّته في وقت » يعني وقت ترك الواجب . وعلّله في الحاشية : « بجواز أن يكون الشيء واجباً في نفسه ومع هذا يصير بدلا عن واجب آخر في بعض الأوقات ، كمن نذر الاعتكاف فدخل شهر رمضان فينوب الصوم الواجب أصالةً عن صوم الاعتكاف كما قاله بعضهم » .