تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تعليقة على معالم الأصول — صفحة 172

مساهمون:

ص١٧٢
قال السيّد المرتضى : نعم ، واختاره الشيخ ( رحمه الله ) على ما حكاه المحقّق عنه ، تبعهما السيّد أبو المكارم ابن زهرة ، والقاضي سعد الدين بن البرّاج ، وجماعة من المعتزلة * .
شرح
ببقاء وقت الأداء ، فهو قائل بالتوسعة من جهة ومنكر لها من اُخرى كما أشرنا إليه . وربّما يحكى جعل العزم في حكم البدليّة جزءاً من البدل ، بدعوى : أنّ بدل الفعل في أوّل الوقت هو العزم على الفعل في ثانيه مع أدائه فيه ، ثمّ العزم على الفعل فيه مع أدائه فيه ( 1 ) بدل من الفعل في ثاني الوقت ، وهكذا فيكون الفعل في آخر الوقت مع ما تقدم عليه من العزم على الفعل في ثاني الحال وثالثه إلى آخر الوقت بدلا عن الفعل في ثاني الوقت . ولا يخفى على المتأمّل سخافة ذلك وبُعده عن كلماتهم بمراحل ، ولذا أورد عليه بعض الأفاضل . « بأنّه - مع مخالفته لظواهر كلماتهم إذا جعل الفعل في ثاني الحال وثالثه مثلا بعضاً من البدل - فأيّ مانع من كونه هو البدل على الاستقلال من غير حاجة إلى ضمّ العزم إليه » . * والمعروف في كتب العامّة إسناد هذا القول إلى القاضي أبي بكر الباقلاني على ما ضبطه البهائي في حواشي زبدته . وفي التهذيب والمنية إسناده إلى الجبّائيين أيضاً . وقوّاه البهائي في زبدته مستظهراً في حواشيها عن كلام السيّد في الذريعة دعوى كونه مذهباً لأصحابنا الإماميّة ، فقال : « وحاصل كلام المرتضى في الذريعة أنّ للعلماء في هذه المسألة ثلاثة أقوال : الأوّل : الوجوب في أوّل الوقت . الثاني : الوجوب في آخره . الثالث : الوجوب في كلّ الوقت مخيّراً بين الفعل والعزم إلى أن يبقى مقدار الفعل فيتعيّن ، وجعل القول بالمراعاة مندرجاً تحت القول الثاني . وأهمل الرابع القول الّذي ذهب إليه بعض المتأخّرين كالحاجبي والعلاّمة والمحقّق ، وإهماله لذلك يشعر بأنّه لم يكن معروفاً في عصره ، وكذا حصره أقوال العلماء في الثلاثة وقوله بعد ذلك : « لا يجوز عندنا تأخير الصلاة عن أوّل الوقت إلاّ ببدل هو العزم » صريح( 1 ) كذا في الأصل .