تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تعليقة على معالم الأصول — صفحة 171

مساهمون:

ص١٧١
شرح
يكون كلّ من المعادلات إذا حصل كافياً في حصول الامتثال وسقوط الأمر وارتفاع التكليف بالمرّة كما في خصال الكفّارة ونحوها . ومثله الثاني في البطلان بتقريب ما ذكر ، فإنّ الايقاع الجزئي من ايقاعات الفعل وإن لم يكن بنفسه مأموراً به - بناءاً على أنّ الحكم إنّما تعلّق بالطبيعة المعرّاة عن تلك الإيقاعات وملاحظتها - غير أنّه يوجب الامتثال والخروج عن عهدة التكليف من جهة انطباقه على المأمور به الكلّي ، فلو صحّ بدليّة العزم عنه لوجب كونه كافياً في الخروج عن عهدة التكليف بما هو فرد له كما أنّه بنفسه كاف في ذلك ، والتالي باطل بالإجماع والمقدّم مثله . فتعيّن أن يكون مرادهم بما يقع مبدلا ما ذكر في الوجه الثالث ، كما تنبّه عليه بعض الأفاضل وإن كان عباراتهم في نقل ذلك المذهب خالية عن التصريح بذلك ، فحينئذ يبقى أصل الفعل واجباً بلا بدل كما أنّه يبقى كلّ واحد من أفراده يبقى خالياً عن البدل . والّذي يفرض العزم بدلا عنه إنّما هو الفور والبدار إلى فعل المأمور به الّذي هو بنفسه واجب . وعلى هذا فلا وقع لما ذكره غير واحد في دفع هذا القول ، منهم شارح المنهاج بقوله : « لو كان العزم صالحاً لبدليّة الفعل الواجب لتأدّى الواجب به وسقط عنه ، إذ البدل ما يقوم مقام المبدل ، لكن لا يتأدّى الواجب به إتّفاقاً » وكأنّهم فهموا من كلامه إرادة المعنى الأوّل كما استظهره بعض الأفاضل من كلام السيّد ، أو أنّهم غفلوا عن احتمال إرادة المعنى الأخير ولم يلتفتوا إليه . وممّا ذكر تبيّن أنّ القول ببدليّة العزم لا يكاد ينضبط إلاّ باحراز مقدّمتين : إحداهما : وجوب الفور والبدار مع كلّ واجب موسّع . وثانيتهما : ثبوت التخيير بينه وبين العزم ليتولّد منه حكم البدليّة . وستعرف أنّ كلاّ منهما في محلّ المنع وموضع الفساد ، كما تبيّن من هنا أيضاً أنّ القول ببدليّة العزم - بناءاً على احتمال الوجه الأخير - مبنيّ على إنكار الموسّع بالمعنى الأخصّ ومصير إلى اثبات التضيّق بالمعنى الأعمّ . وبهذا يفارق عن القول باختصاص الوجوب بأوّل الوقت من حيث إنّه مصير إلى التضيّق بالمعنى الأخصّ ، فهذا القائل يوافق أصحاب القول بالتوسعة في مصيره إلى التوسعة في وقت الأداء وإن كان يخالفهم في اعتبار الضيق بالنسبة إلى الرخصة ، ويوافق أصحاب القول بالاختصاص بالأوّل في مصيره إلى عدم الرخصة في التأخير وإن كان يخالفهم في القول