شرح
وكيف كان فظاهرهم عنواناً ومثالا يعطي اختصاص النزاع بما كان من الموسّع موقّتاً ، لكن دليل المانعين لكونه ممّا لا يقبل التخصيص يفيد القطع بكونه فيما يعمّ الموقّت وغيره ، فلابدّ من حمل ما يوهم الاختصاص على إرادة المثال ، ولا ينافيه ما يأتي عن المانعين من افتراقهم في تأويل ما دلّ بظاهره على وقوع التوسعة في الفرائض اليوميّة إلى مذاهب من حيث إنّ ذلك مختصّ بالموقّت ، لأنّ كلّ ذلك تكلّف منهم ارتكبوه للتفصّي عمّا ورد عليهم من إشكال الوقوع في خصوص الموقّت ، فاختصاص ذلك إنّما هو من جهة اختصاص الإشكال لا اختصاص أصل الدعوى ، ومخالفتهم هنا وإن كانت في الإمكان الّذي نفيه يستلزم نفي الوقوع غير أنّا نورد الكلام معهم في مقامين :أحدهما : في إمكان الموسّع عقلا ومنع امتناعه ، وهذا هو الّذي أشار إليه المصنّف إجمالا بقوله : « جائز عقلا » .
وثانيهما : في وقوعه شرعاً إلزاماً لهم بما هو أخصّ ممّا أنكروه ، وهذا هو الّذي يشير إليه المصنّف فيما يأتي عنه .
أمّا المقام الأوّل : فإمكان الموسّع مع أنّه ضروريّ يعرفه كلّ فطرة سليمة ممّا لا مجال إلى إنكاره ، لوجود ما يقتضي إمكانه وفقد ما يصلح مانعاً عنه .
وبعبارة اُخرى : المقتضي لإمكانه بالذات موجود والموجب لامتناعه بالعرض مفقود .
أمّا الأوّل : فلوضوح أنّ الواجب ما لا ينعقد إلاّ مع رجحان ينشأ منه وصفه العنواني ، وذلك الرجحان بحكم الاستقراء مع قضاء الوجدان قد يكون من لوازم الماهيّة الملحوظة لا بشرط شيء من الاُمور الخارجة عنها ، المنوّعة لها من زمان أو مكان أو آلة أو حالة أو صفة أو نحوها من الاعتبارات الخارجة ، وقد يكون من لوازم الماهيّة الملحوظة بشرط شيء أو أشياء ممّا ينوّعها من الاُمور المذكورة ، ضرورة أنّها قد تكون راجحة في زمان دون آخر ، ومكان دون آخر ، وآلة دون اُخرى ، وحالة دون اُخرى ، وهكذا إلى آخر ما له مدخليّة في إثباتها ، فالزمان أيضاً ممّا قد يستند إليه رجحان الواجب وينوط به المصلحة المطلوبة من إيجابه .
ولا ريب أنّه في إيراثه الرجحان قد يكون بحيث يستند الرجحان في لحاظ الآمر إلى مجموع أجزائه من حيث المجموع ، بحيث لولا انضمام بعض تلك الأجزاء لما كان ما اُوتي