تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تعليقة على معالم الأصول — صفحة 12

مساهمون:

ص١٢
شرح
وترك المجموع مغاير لترك البعض ، والطلب متعلّق بفعل ذلك البعض ، بل لابدّ وأن يتعلّق المنع بترك كلّ بانفراده ليكون كلّ واجباً برأسه على سبيل التعيين ، وهو خلاف الفرض بل عدول عن مذهب الأصحاب إلى ما ذهب إليه بعض المعتزلة ، مع أنّ المقيّد إذا ورد على شيء لا يتخلّف عنه قيده وإلاّ لم يكن مقيّداً ، كما أنّ الملزوم إذا حصل في شيء لابدّ وأن يحصل فيه لازمه استحالة تخلّف اللازم عن الملزوم . فلو سلّمنا أنّ المنع من الترك ليس فصلا للوجوب بل كان قيداً خارجاً عن ماهيّته أو لازماً من لوازمه لما تمّ الوجه المذكور ، لجريان قضيّة الاستحالة في الجميع على حدٍّ سواء . وخامسها : أن يقال : بأنّه بعد الفراغ عن تصوّرهما ينتزع منهما أمراً مشتركاً بينهما اعتباراً كمفهوم « أحدهما » فيطلبه بعينه ويمنع عن تركه ، فيكون المتّصف بالوجوب جنساً وفصلا هو القدر المشترك الاعتباري دون الخصوصيّتين ، وهذا هو الّذي نسبوه إلى الأشاعرة ولكنّه اشتباه صرف لما سيأتي . وفيه : أنّا نجد من أنفسنا عند إنشاء التخيير الإيجابي خلاف ذلك ، فإنّ الملحوظ قبل الإنشاء ليس إلاّ الخصوصيّتين والصفة المقتضية للطلب الإلزامي ليست قائمة إلاّ بكلّ من الخصوصيّتين على تقدير عدم حصول الخصوصيّة الاُخرى ، والحبّ والبغض النفسانيّين اللّذان يحرّكان إلى الإيجاب ثابتان في كلٍّ منهما على التقدير المذكور ، ولا داعي إلى العدول عن إيجاب الخصوصيّتين على هذا التقدير إلى إيجاب غيرهما من الأمر الانتزاعي ، بل الإيجاب أيضاً يتبع سائر الاُمور المذكورة في تعلّقه بكلّ منهما مقيّداً بعدم حصول غيرها بحكم الوجدان . نعم قد يتعلّق الإيجاب بذلك القدر المشترك فيما إذا كان أفراده غير محصورة ولا ملحوظة إلاّ على سبيل الإجمال ، ونظيره أفراد الواجب المعيّن على القول بتعلّق الأحكام بالأفراد لا الطبائع ، فإنّ الأفراد حينئذ تلاحظ إجمالا وينتزع منها مفهوم « الأحد » فيطلب على سبيل الحتم والإلزام ، والمقام ليس منه جزماً . فبالجملة لا ريب في أنّ التخيير الإيجابي لا يقع إلاّ بين شيئين فصاعداً مع تقييد كلّ منهما بحالة عدم حصول الآخر ، فيكون الواجب هو المقيّد منهما بتلك الحالة لا مطلقاً ، والتخيير يقع بين المقيّدين لا بينهما على الإطلاق ، فهما مع انتفاء القيد ليسا بواجبين أصلا لا تعييناً ولا تخييراً .