تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تعليقة على معالم الأصول — صفحة 14

مساهمون:

ص١٤
شرح
متقابلين تقابل الإيجاب والسلب ، والواجب من هذين المفهومين أحدهما والآخر باق على ما عليه ذلك الشيء قبل الإيجاب بعنوانه الكلّي من الحكم المقرّر له شرعاً ولو بحكم الأصل من إباحة أو استحباب ، فالأصحاب مع أكثر المعتزلة إن أرادوا بما قالوه من عدم وجوب الجميع وعدم جواز الإخلال بالجميع وأيّها فعل كان نفس الواجب هذا المعنى فمرحباً بالوفاق ، وإلاّ فمع أنّه ممّا لا يكاد يتعقّل مردود عليهم . ثمّ لا يذهب عليك أنّ ما أوردنا في إبطال الأوّل من الوجوه المذكورة على من أوجب الجميع بعينه مع سقوط البعض بفعل غيره ، من لزوم كون إيجاب ما زاد على الواحد عبثاً منافياً للحكمة ، لا يتّجه على ما قرّرناه وإن كان المقيّد الّذي هو محلّ الوجوب بحسب لحاظ الذهن متعدّداً باعتبار تعدّد الشيئين ، فإنّ المكلّف به حينئذ واحد على كلّ حال والتكليف أيضاً واحد على كلّ تقدير ، وذلك لاستحالة تحقّق القيدين معاً في الخارج من جهة مناقضة كلّ مقيّد لقيد الآخر . ومن البيّن استحالة الجمع بين المتناقضين فيستحيل الجمع بين المقيّدين مع المقارنة ومع الترتيب فيستحيل التكليف بهما معاً ، بل الّذي يتحقّق في الخارج واحد وهو أحد المقيّدين ، فيكون الإيجاب واحداً ولا تعدّد فيه حتّى يلزم خروج ما زاد على الواحد عبثاً كما هو قضيّة الوجه الأوّل ممّا تقدّم ، ولمّا كان كلّ من هذين المقيّدين في لحاظ الذهن ملحوظاً بقيد الخصوصيّة فتعلّق الإيجاب به بهذا الاعتبار لا أنّه تعلّق بالمفهوم المشترك بينهما لا بقيد الخصوصيّة ، ولمّا كان كلّ منهما في تعلّق الإيجاب به مع قيد الخصوصيّة لم يعتبر فيه تعيين بالنسبة إلى إيجاده المحصّل للامتثال فحصل التخيير بينهما بهذا الاعتبار . فعلى هذا يصحّ أن يقال : إنّ الواجب أحدهما لا على التعيين مع اعتبار الخصوصيّة ، لا مع عدم اعتبارها ليكون الواجب مفهوم « الأحد » بعنوانه الكلّي الغير الملحوظ معه الخصوصيّة ، بأن لا يكون للخصوصيّة مدخل في الاتّصاف بالوجوب . وإلى ذلك يمكن إرجاع مقالة الأشاعرة من أنّ الواجب أحد الأبدال ، بأن يراد بالواجب ما يستقرّ في ذمّة المكلّف ، إذ من الظاهر أنّ الذمّة لا يستقرّ فيها إلاّ ما أمكن وجوده في الخارج ، ولا يوجد فيه إلاّ « الأحد » الملحوظ معه الخصوصيّة ، وأمّا مفهوم « الأحد » بما هو مفهوم ليس إلاّ أمراً ذهنيّاً ولا يعقل له وجود فضلا عن إمكانه ، فيكون ما يستقرّ في ذمّة المكلّف أحد المقيّدين مع الخصوصيّة لا بشرط التعيين لينافي قضيّة التخيير ولا بشرط عدم التعيين ليمتنع إيجاده .
تعليقة على معالم الأصول — صفحة 14 | السيد علي الموسوي القزويني / السيد علي العلوي القزويني