تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تعليقة على معالم الأصول — صفحة 727

مساهمون:

ص٧٢٧
شرح
أو مندوبين على التقدير الأوّل ومكروهين على التقدير الثاني ، أو أحدهما مندوباً والآخر مباحاً على أحد التقديرين ، أو أحدهما مكروهاً والآخر مباحاً على التقدير الآخر . نعم إباحة العلّة تلازم إباحتهما معاً كما لا يخفى . المقام الثالث : في المتلازمين لمجرّد عدم انفكاك كلّ من الآخر على جهة الدوام ، وحكمه باعتبار موضع المنافاة وموضع عدمها كما تقدّم نعلا بنعل ، فمع وجوب أحدهما لا يجوز تحريم الآخر أو كراهته ، كما أنّ مع تحريم أحدهما لا ينبغي وجوب الآخر وندبه ، وكذلك الندب مع الكراهة وهي مع الندب والإباحة ، والكراهة يجتمعان مع الحرمة ، والإباحة والندب يجتمعان مع الوجوب ، والإباحة تجتمع مع الندب والكراهة . وأمّا صغرى هذا القياس فلا نجد له في أفعال المكلّفين مثالا سوى فعل ضدّ وترك ضدّ آخر في ضدّين لا ثالث لهما كاليقظة والنوم والحركة والسكون ، ولكنّه مبنيّ على عدم كونهما من باب معلولي علّة واحدة كما رجّحناه في ذيل بحث التمانع . وبيان ذلك هنا إجمالا : أنّ كلّ فاعل مختار إذا عزم إيجاد فعل اختياري يختار من الأفعال ما يوافق غرضه ، فإذا كان له غرض يوافقه أحد الضدّين ويخالفه الآخر أو لا يوافقه فينشأ من موافقة الأوّل ومخالفة الثاني رجحان الأوّل ومرجوحيّة الثاني أو عدم رجحانه ، فينشأ منهما الاعتقاد برجحان الأوّل ومرجوحيّة الثاني أو الاعتقاد بعدم رجحانه أو عدم الاعتقاد برجحانه ، فينشأ منهما إرادة الأوّل بمعنى الميل النفساني إليه مع قطع النظر عن إيجاده في الخارج وعدم إرادة الثاني بهذا المعنى . ثمّ إن كان الأوّل مقدوراً له تحقّق تمام مقتضيه ، وهو المجموع المركّب من الأُمور المذكورة مع القدرة ، وهو مقارن لانتفاء المقتضي لوجود الثاني ، وكلاهما مستندان إلى ما فرض من الغرض الّذي هو أمر وجودي ، بمعنى أنّه علّة لوجود مقتضي وجود الأوّل وفقد مقتضي وجود الثاني ، ولمّا كان كلّ من العلّة والمعلول ليس من مقولة الأفعال ولا هو مقدور للمكلّف لتركّب المعلول عن أجزاء غير مقدورة كما عرفت ، فلا يتعلّق بهما حكم تكليفي بل التكليف يتعلّق بالضدّ الموجود الّذي هو المقتضى ، ولما كان المقتضي قد يصادف عدم شرط من شروط الاقتضاء وقد يصادف وجود مانع عن الاقتضاء فما ذكر من المقتضي بمجرّده لا يكفي في حصول المقتضى ، بل لابدّ معه من تحقّق شرط الاقتضاء وفقد مانعه ، وشرطه هنا إنّما هو إرادة أُخرى غير ما ذكر وهي العزم الجازم المقارن للفعل