تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تعليقة على معالم الأصول — صفحة 710

مساهمون:

ص٧١٠
واعتذر بعضهم - عن أخذ المدّعى الاستلزام ، واقتضاء الدليل التضمّن - بأنّ الكلّ يستلزم الجزء * . وهو كما ترى . وأُجيب : بأنّهم إن أرادوا بالنقيض - الّذي هو جزء من ماهيّة الوجوب - الترك ؛ فليس من محلّ النزاع في شيء ؛ إذ لا خلاف في أنّ الدالّ على الوجوب دالّ على المنع من الترك ، وإلاّ ، خرج الواجب عن كونه واجباً . وإن أرادوا أحد الأضداد الوجوديّة ، فليس بصحيح ، إذ مفهوم الوجوب ليس بزائد على رجحان الفعل مع المنع من الترك ، وأين هو من ذاك ؟ وأنت إذا أحطت خُبراً بما حكيناه في بيان محلّ النزاع ، علمت أنّ هذا الجواب لا يخلو عن نظر ؛ لجواز كون الاحتجاج لاثبات كون الاقتضاء على سبيل الاستلزام في مقابلة من ادّعى أنّه عين النهي ، لا على أصل الاقتضاء . وما ذكر في الجواب إنّما يتمّ على التقدير الثاني .
شرح
المنع من الترك وأين هو من ذلك - في محلّه بناءاً على الإغماض عمّا حقّقناه سابقاً ، مع تسليم دعوى خروج الدلالة على النهي عن الضدّ العامّ عن محلّ النزاع ، وإلاّ فجوابه التحقيقي منع كون المنع عن الضدّ الخاصّ مأخوذاً في ماهيّة الوجوب ، لما تقدّم تحقيقه من أنّ ماهيّة الوجوب ليست إلاّ طلب الفعل مع المنع عن الترك بالمعنى المقابل للإذن في الترك ، وهو ليس بعين النهي في شيء ولا ملزوماً له وإن كان ملزوماً لعدم الرضا ، كما أنّ الترك ليس بعين الضدّ الخاصّ في شيء . نعم هو ملزوم لفعل الضدّ في وجه غير أنّه لم يتحقّق بالنسبة إليه نهي حقيقة . ولو سلّم فهو لا يستلزم النهي عن لازمه كما يأتي ، هذا إذا أُريد بالنقيض الضد الخاصّ ، ولو أُريد به الضدّ العامّ فجوابه ما تقدّم مفصّلا وما ظهر هنا إجمالا . * وهذا الاعتذار بناءً على ما ذكرناه من التوجيه في محلّه وإن كان خروجاً عن الاصطلاح ، لابتنائه على حمل " الاستلزام " على مجرّد عدم الانفكاك وهذا مفهوم يشمل الجزء واللازم ، ولكنّ المصنّف لم يرض به كما أشار إليه بقوله : " وهو كما ترى " .
تعليقة على معالم الأصول — صفحة 710 | السيد علي الموسوي القزويني / السيد علي العلوي القزويني