واعتذر بعضهم - عن أخذ المدّعى الاستلزام ، واقتضاء الدليل التضمّن - بأنّ
الكلّ يستلزم الجزء * . وهو كما ترى .
وأُجيب : بأنّهم إن أرادوا بالنقيض - الّذي هو جزء من ماهيّة الوجوب -
الترك ؛ فليس من محلّ النزاع في شيء ؛ إذ لا خلاف في أنّ الدالّ على الوجوب
دالّ على المنع من الترك ، وإلاّ ، خرج الواجب عن كونه واجباً . وإن أرادوا أحد
الأضداد الوجوديّة ، فليس بصحيح ، إذ مفهوم الوجوب ليس بزائد على رجحان
الفعل مع المنع من الترك ، وأين هو من ذاك ؟
وأنت إذا أحطت خُبراً بما حكيناه في بيان محلّ النزاع ، علمت أنّ هذا
الجواب لا يخلو عن نظر ؛ لجواز كون الاحتجاج لاثبات كون الاقتضاء على
سبيل الاستلزام في مقابلة من ادّعى أنّه عين النهي ، لا على أصل الاقتضاء . وما
ذكر في الجواب إنّما يتمّ على التقدير الثاني .
شرح
المنع من الترك وأين هو من ذلك - في محلّه بناءاً على الإغماض عمّا حقّقناه سابقاً ، مع
تسليم دعوى خروج الدلالة على النهي عن الضدّ العامّ عن محلّ النزاع ، وإلاّ فجوابه
التحقيقي منع كون المنع عن الضدّ الخاصّ مأخوذاً في ماهيّة الوجوب ، لما تقدّم تحقيقه من
أنّ ماهيّة الوجوب ليست إلاّ طلب الفعل مع المنع عن الترك بالمعنى المقابل للإذن في الترك ،
وهو ليس بعين النهي في شيء ولا ملزوماً له وإن كان ملزوماً لعدم الرضا ، كما أنّ الترك ليس
بعين الضدّ الخاصّ في شيء .
نعم هو ملزوم لفعل الضدّ في وجه غير أنّه لم يتحقّق بالنسبة إليه نهي حقيقة .
ولو سلّم فهو لا يستلزم النهي عن لازمه كما يأتي ، هذا إذا أُريد بالنقيض الضد الخاصّ ،
ولو أُريد به الضدّ العامّ فجوابه ما تقدّم مفصّلا وما ظهر هنا إجمالا .
* وهذا الاعتذار بناءً على ما ذكرناه من التوجيه في محلّه وإن كان خروجاً
عن الاصطلاح ، لابتنائه على حمل " الاستلزام " على مجرّد عدم الانفكاك وهذا مفهوم
يشمل الجزء واللازم ، ولكنّ المصنّف لم يرض به كما أشار إليه بقوله : " وهو كما ترى " .