تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تعليقة على معالم الأصول — صفحة 713

مساهمون:

ص٧١٣
شرح
تحديد الوجوب بما يذمّ تاركه ، لأنّه ليس تحديداً لما يفهم من الأمر لغةً وعرفاً ، بل لما يقتضيه قرينة المقام الّذي هو أخصّ من الأوّل فإذا تعيّن الوجه التالي رجع محصّل الاحتجاج إلى النظر في لازم أخصّ كاشف عن فهم الأعمّ عند العقلاء وتبادره لدى العرف ، فيكون نظير استدلالهم بذمّ العقلاء على كون " افعل " حقيقة في الوجوب بالتوجيه الّذي قدّمنا ذكره في محلّه ، فعلى هذا يكون الدليل وافياً بتمام المدّعى من اقتضاء الأمر للنهي عن الضدّ ، سواء صدر ممّن يوجب مخالفته استحقاق أو غيره . فلا وقع لما أجاب به عنه العضدي - على ما في شرح الشرح - من أنّ ذلك مبنيّ على كون الذمّ على الترك ممّا يعقله الآمر ويدلّ الأمر على لزومه عقلا لا أنّه يعلم بدليل خارجي وهو في محلّ المنع ، إذ العلم بالذمّ يستفاد من دليل خارجي ، ولهذا جوّز بعض الأُصوليّين الإيجاب بدون الذمّ ولو كان الذمّ من معقول الإيجاب لما يمكن من تجويزه ، فإنّ كون الذمّ معقولا من دليل خارجي لا يقضي بكون النهي الّذي هو ملزوم له في موضع الدليل الخارجي معقولا عن دليل خارجي ، لجواز كونه معقولا عن نفس " الأمر " مع كون الذمّ معقولا عمّا قارنه من الدليل الخارجي ، كما أنّ الإيجاب معقول عن " الأمر " والذمّ على مخالفته معقول عن دليل مقارن له ، وهو كون الآمر ممّن يجب طاعته . فإن قلت : إذا جاز استناد تعقّل الذمّ إلى دليل خارجي فكيف يعقل التفكيك بينه وبين تعقّل الإيجاب وتعقّل النهي عن الضدّ ، إذ الخطاب واحد وما قارنه من الدليل الخارجي مقارن له في جميع معقولاته . قلت : ليس المراد بتعقّل الذمّ أنّه ينفهم عند الخطاب من الخارج ، لأنّه ممّا يترتّب على المخالفة وهي متأخّرة عن الخطاب ، بل بمعنى أنّ الاستحقاق لتوجّهه عند المخالفة ينشأ عن علوّ رتبة الآمر وتفوّقه على المأمور ، ولمّا كان ذلك فرع العصيان وهو فرع الوجوب يكشف عن فهم العقلاء للوجوب من الخطاب عند صدوره . غاية ما هنالك احتمال استناد فهمهم إلى ما ذكر وهو مدفوع بالأصل . فاتّضح بجميع ما ذكر أنّ الاحتجاج لو كان مراداً به ما ذكر كان ناهضاً على دعوى الدلالة اللفظيّة الّتي يطالب فيها بالأمارات ، وأمّا كونها على سبيل التضمّن أو الالتزام فالإنصاف أنّه ساكت عن إفادته وصالح لكلٍّ منهما ، وإن كان الواقع في جملة من الكتب
تعليقة على معالم الأصول — صفحة 713 | السيد علي الموسوي القزويني / السيد علي العلوي القزويني