تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تعليقة على معالم الأصول — صفحة 708

مساهمون:

ص٧٠٨
ضدّه " أمراً متناقضاً ، كما يعدّ " فَعَلَه " و " فَعَلَ ضدّه " خبراً متناقضاً ؛ وإمّا لأنّه تكليف بغير الممكن ، وأنّه محال . والجواب : إن كان المراد بقولهم : " الأمر بالشيء طلب لترك ضدّه " على ما هو حاصل المعنى : أنّه طلب لفعل ضدّ ضدّه ، الّذي هو نفس الفعل المأمور به ، فالنزاع لفظيّ ، لرجوعه إلى تسمية فعل المأمور به تركاً لضدّه ، وتسمية طلبه نهياً عنه . وطريق ثبوته النقلُ لغة ، ولم يثبت . ولو ثبت فمحصّله : أنّ الأمر
شرح
عن الضدّ فيمتنع ( 1 ) اجتماع الأمر بالمتباينين إن لم يكن الضدّان نقيضين ، وهذا تكليف ما لا يطاق فلا يكون الأمر بالشيء والنهي عن ضدّه خلافين ، وإذا بطل الأقسام الثلاثة بطل التالي . وأُجيب عنه - كما في الكتاب المذكور - : بأنّ القاضي إن أراد بطلب ترك الضدّ الّذي هو معنى النهي عن الضدّ طلب الكفّ عن الضدّ نختار أنّهما خلافان ، ونمنع على ذلك التقدير ما جعله القاضي لازماً للخلافين وهو جواز اجتماع الخلاف مع ضدّ الخلاف ومع خلاف الخلاف ، وذلك لأنّه قد يتلازم الخلافان كالعلّة ومعلولها المساوي لها فيستحيل جواز اجتماع أحدهما مع ضدّ الآخر وإلاّ يلزم اجتماع الضدّين لأنّ أحدهما لا ينفكّ عن الآخر ، وكلّما يصدق أحدهما صدق الآخر ، وأيضاً قد يكون ضدّ أحد الخلافين ضدّاً لخلاف الآخر كالظنّ والشكّ ، فإنّهما خلافان وكلّ منهما ضدّ العلم فيكون كلّ منهما ضدّ الآخر . وإن أراد بطلب ترك ضدّه طلب عين الفعل المأمور به فلا يبقى نزاع في المعنى ، بل رجع المتنازع لفظيّاً في تسمية الفعل بترك الضدّ ثمّ في تسمية طلب ذلك الفعل نهياً . وثانيهما ( 2 ) : أنّ السكون عين ترك الحركة ، فطلب السكون الّذي هو الأمر بالسكون هو بعينه طلب ترك الحركة الّذي هو النهي عن ضدّ السكون . وأُجيب عنه : بمثل ما تقدّم من خروج النزاع لفظيّاً . والتحقيق في الجواب منع العينيّة لكمال المبائنة بين الوجود والعدم إلاّ أن يراد بها التلازم ،
هامش
( 1 ) وهذا كما في النسخة الّتي عندنا وظنّي وقوعه في مكان " فيلزم اجتماع . . . إلى آخره " سهواً من الناسخ وإلاّ لما استقامت العبارة . ( منه عفي عنه ) . ( 2 ) أي ثاني الوجهين اللذين تمسّك بهما القاضي . ( منه عفي عنه ) .