تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تعليقة على معالم الأصول — صفحة 702

مساهمون:

ص٧٠٢
شرح
وهذا الكلام وإن لم نجده في كلام أحد ولكنّه في مقام منع الدلالة في غاية الوجاهة ، كما أنّ كونه وجهاً لإنكار الدلالة من منكريها في غاية البعد بل مقطوع بعدمه ، لعدم كونه ممّا يساعده الحجّة المذكورة ولا غيرها ممّا ذكروه في المقام ، وبذلك يشكل ما قدّمناه من تحقيق كون الأمر بالشيء دالاّ بالالتزام على النهي عن ضدّه العامّ المتضمّن للطلب الشأني ، لوجوب كون اللازم مغايراً لملزومه ذاتاً واعتباراً ، وما ذكر من الطلب لا يغاير ملزومه . فإن قلت : كيف لا يغايره مع أنّه طلب شأني والملزوم طلب فعلي . قلت : هذه مغايرة بينهما بحسب الوصف ، والمعتبر فيما بين اللازم والملزوم هو المغايرة الذاتيّة وهي في أمثال المقام إنّما تحصل مع تعدّد موضوع الطلبين . وقد عرفت أنّه في محلّ الكلام متّحد لتعلّقهما معاً بالفعل الّذي هو أمر وجودي . وبالجملة الأمر بالشيء لا يستلزم النهي عن ضدّه العامّ بمعناه الحقيقي ولو بالطلب الشأني . نعم التعبير عن طلب الفعل " بافعل كذا " من شأنه التعبير عنه ب‍ " لا تتركه " ولكنّه لا يوجب تحقّق شيئين كون أحدهما ملزوماً والآخر لازماً له ، بل هو من قبيل طلبين واردين على شيء واحد بعبارتين يكون أحدهما مؤكّداً للآخر ولا ربط له بما هو مقصود في المقام . فمحصّل الكلام : أنّ النهي عن الضدّ العامّ إن أُريد به المنع عن الترك بالمعنى المقابل للإذن حسبما تقدّم فالأمر بالشيء يدلّ عليه تضمّناً ، وإلاّ فلا دلالة له عليه تضمّناً ولا التزاماً ولا هو عينه ، ولا يلزم منه خروج الواجب عن كونه واجباً بالتقريب المتقدّم . وثانيهما : القول بأنّ الأمر بالشيء عين النهي عن ضدّه العامّ ، وقيّده بعض الفضلاء بكونه عينه في المعنى . واحتجّ عليه : بأنّ معنى النهي حينئذ طلب ترك الترك لأنّ معنى النهي طلب الترك وطلب ترك الترك عين طلب الفعل في المعنى وذلك ظاهر ، وإنّما قلنا : إنّه عينه في المعنى ، إذ لا ريب في تغايرهما بحسب المفهوم كالوجود وعدم العدم . ثمّ نقل اعتراض المصنّف على الحجّة الآتية بقوله : واعترض بأنّ النزاع يرجع حينئذ إلى اللفظ ، حيث سمىّ طلب الفعل طلباً لترك تركه فعبّر عنه بالنهي عن الضدّ وطريق ثبوته النقل عن أهل اللغة ولم يثبت ، فمرجعه إلى أنّ الأمر بالشيء له عبارة أُخرى كالأُحجيّة ( 1 )
هامش
( 1 ) الأُحجيّة بتقديم " الحاء " على الجيم وتشديد الياء المثنّاة من تحت ، بمعنى اللغز ، نحو أنت وابن أُخت خالتك .