تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تعليقة على معالم الأصول — صفحة 700

مساهمون:

ص٧٠٠
شرح
عمّا هو الفاسد . وبقي من أقوال الضدّ العامّ قولان آخران : أحدهما : القول بنفي الدلالة رأساً ، وهو محكيّ عن السيّد منّا والأشاعرة من العامّة . وقد يعترض عليه : بأنّ عدم دلالة الأمر على النهي عن الضدّ العامّ غير معقول ، وإلاّ لزم خروج الواجب عن كونه واجباً . وفيه : أنّه استبعاد محض ولا يعتدّ به في أمثال المقام ، لجواز أن يقول أحد في الضدّ العامّ بنحو مقالة النافي للدلالة في الضدّ الخاصّ ، فإنّه يقول بأنّا لا نستفيد عن قوله : " صلِّ " ونحوه حكماً من الأحكام بالنسبة إلى الأكل والشرب وغيرهما من الأضداد الوجوديّة ، لما يقع كثيراً من الغفلة للآمر عن جميع تلك الأضداد ومعه لا يعقل طلب تركها ، فيجوز أن يقول النافي هنا بأنّا لا نستفيد عن قوله : " صلّ " ونحوه حكماً من الأحكام لترك الصلاة لا تضمّناً ولا التزاماً . أمّا الأوّل : فلأنّ مدلول " الأمر " طلب إلزامي متعلّق بالفعل وليس تحريم الترك جزءاً منه . وأمّا الثاني : فلأنّ " الأمر " وإن استلزم النهي شأناً إلاّ أنّه لا يفيد التحريم الّذي هو الغرض ، لوجوب كون الطلب المعتبر فيه طلباً فعليّاً ، بدعوى عدم كفاية الطلب الشأني في انعقاد الحكم الشرعي ، ولا يلزم بذلك خروج الواجب عن الوجوب وانقلابه مندوباً ، لأنّ الطلب الإلزامي يستلزم عدم الرضا بالترك وكراهته النفسانيّة ومرجوحيّته في حدّ ذاته واشتماله على المفسدة ونحو ذلك من اللوازم ، بخلاف الندب فإنّه يستلزم أضداد هذه المذكورات واختلاف اللوازم دليل على اختلاف الملزومات . فإن قلت : لعلّ النافي للدلالة ربّما يفسّر الوجوب بطلب الفعل مع المنع عن النقيض كما هو المعروف ، فيتوجّه إليه الاعتراض نظراً إلى أنّ النقيض لا يراد به إلاّ الترك ، كما أنّ المنع عنه لا يراد به إلاّ النهي عن الترك ، ومعه كيف يعقل خلوّ الترك عن الحكم التحريمي . قلت : لعلّه يريد من المنع ثاني ما تقدّم من المعاني ، وهو إظهار عدم الرضا بالترك المعرّى عن الطلب الفعلي ، والمفروض أنّ المعتبر في انعقاد التحريم إنّما هو الطلب الفعلي . وكيف كان فالمحكيّ من حجّة هذا القول أنّه لا دلالة للأمر بالشيء على النهي عن ترك المأمور به بشيء من الدلالات الثلاث ، أمّا المطابقة فلضرورة أنّ الأمر بالشيء ليس بعين النهي عن تركه ، وأمّا التضمّن فلأنّ مدلول الأمر طلب بسيط إلزامي متعلّق بالفعل
تعليقة على معالم الأصول — صفحة 700 | السيد علي الموسوي القزويني / السيد علي العلوي القزويني