تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تعليقة على معالم الأصول — صفحة 704

مساهمون:

ص٧٠٤
شرح
إلى حرمة الفعل ووجوب الترك ، ولذا كان ترك كلّ حرام واجب وترك كلّ واجباً حراماً من غير أن يكون هناك تكليفان ، فحيثيّة الأمر بالفعل هي حيثيّة النهي عن الترك ، إذ ترك الترك هو عين الفعل بحسب الخارج ، لكون الفعل والترك نقيضين وكلّ منهما رفع للآخر ، فيكون طلب كلّ منهما طلباً لترك الآخر ، إلى آخره . فإن قلت : كيف تنكر تصادق الأمر والنهي عن الترك ، مع أنّ صدق المأمور به والمنهيّ عن تركه على شيء واحد من الضروريّات . قلت : صدق المنهيّ عن تركه على ما صدق عليه المأمور به إنّما يدخل في عداد الضروريّات إذا كان المراد بالنهي المنع المقابل للإذن ، وإلاّ فعلى معناه الحقيقي المقابل للأمر لا صدق له أصلا وإلاّ لزم تصادق المتبائنين ، مضافاً إلى لزوم التناقض بين مفهومي " النهي " و " الطرف " ( 1 ) كما لا يخفى . وإن كان المراد بصدقهما على شيء واحد صحّة التعبير عن طلب الفعل " بافعل كذا ولا تتركه " . ففيه : أنّ غايته كون مفاد العبارتين واحداً وهو غير مجد في المقام ، إذ الكلام في الصدق المعنوي وقد تقدّم في بحث الأمر أنّ " لا تتركه " من حيث المعنى أمر وإن كان من حيث اللفظ نهياً . نعم هو باعتبار الصيغة نهي جرياً على اصطلاح أهل العربيّة ، ولكنّه غير مراد في المقام . ومن هنا تبيّن فساد ما قد يقال في الاستدلال على هذا المذهب من صحّة وقوع كلّ من الأمر بالشيء والنهي عن تركه تعبيراً عن الآخر ، ولذا ترى أنّ المريد للضرب مثلا يصحّ له الأمر به بقوله : " اضرب " أو النهي عن تركه بقوله : " لا تترك الضرب " فإنّ مفاد كلّ منهما واحد وهو الطلب الحتمي المتعلّق بالضرب . وقد يقرّر : بأنّا نجد أنّ ما في ضمير المولى عند إرادة الطلب شيء واحد وهو تحتيم حصول الفعل في الخارج ، فله أن يجعل موضوع طلبه الفعل فيقول : " افعله " فيكون أمراً ، وأن يجعله الترك فيقول : " لا تتركه " فيكون نهياً ، فهو معنى واحد وله عبارتان ، فإنّ كون مفاد العبارتين واحد مسلّم وصدق " الأمر " على العبارة الأُولى " والنهي " على العبارة الثانية على اصطلاح أهل العربيّة أيضاً مسلّم ، غير أنّ النزاع ليس في ذلك الأمر اصطلاحي ،
هامش
( 1 ) أي المقابل .
تعليقة على معالم الأصول — صفحة 704 | السيد علي الموسوي القزويني / السيد علي العلوي القزويني