تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تعليقة على معالم الأصول — صفحة 665

مساهمون:

ص٦٦٥
شرح
لكلّ فعل للمكلّف مندرج في عنوان الضدّ ، الّذي هو بمفهومه الكلّي موضوع لتلك المسألة ، ولكن القوم لم يتعرّضوا لذكر ذلك إلاّ قليل منهم كبعض الأعاظم حيث أشار إليه في جملة من كلامه بقوله : " نعم يختلف الحكم في الأضداد بين أن يكون من العبادات والمعاملات وغيرهما من وجه آخر ، وهو أنّه إن كان من الأوّلين يترتّب عليهما أو على أحدهما - على الخلاف - حكم الفساد على القول به ، ولكن يشترك الكلّ في الاتّصاف بالحرمة " انتهى . نعم ذكروا في المقام أُموراً أُخر وهي على ما يتحصّل من عباراتهم المتفرّقة مندرجة في ثلاثة أصناف : أوّلها : التعليقيّات كالنذور والأيمان والظهار ، فلو حلف أن لا ينهى زيداً عن شيء فأمره بشيء ، أو علّق ظهار زوجته على مخالفة نهيه فأمرها بالقيام فقعدت ، فعلى القول باقتضاء النهي يلزم الحنث ويقع الظهار دون القول بعدم الاقتضاء ، ولو نذر إعطاء درهم لزيد إن لم يفعل حراماً فأتى بضدّ المأمور به كالصلاة في موضع الإزالة مثلا ، ومثله ما لو نذر إعطاء الدرهم لمن لم يفعل محرّماً فأعطاه لمن أتى بضدّ المأمور به ، فعلى القول الأوّل لا يجب الوفاء في الفرض الأوّل ولا يحصل البراءة في الفرض الثاني بخلاف القول الآخر . ومثله لو علّق النذر بإعطاء الدرهم على صدور محرّم منه أو علّق ظهار زوجته على صدور محرّم منه أو منها فصلّى أو صلّت عند الأمر بالإزالة ، فعلى القول الأوّل يجب ويقع دون القول الآخر . ومثله لو علّق النذر على فعل واجب لفاعله فصلّى أحد في سعة الوقت في موضع الإزالة المأمور بها ، فعلى القول باقتضاء النهي أو اقتضاء عدم الأمر لم يكن ذلك بالواجب فلا يبرأ بإعطائه بخلاف القول الآخر . وثانيها : الأسباب الشرعيّة الموجبة للملك والاستحقاق كالأقارير والوصايا والأوقاف ، فلو أقرّ لمن يأتي بمحرّم ، أو أوصى لمن لا يأتي بمحرّم ، أو وقف على من لا يأتي بمحرّم ، فعلى القول باقتضاء النهي يثبت الإقرار لمن أتى بضدّ المأمور به ولا يندرج ذلك في الموصى له ولا الموقوف عليه دون القول الآخر . وثالثها : الأحكام الوضعيّة كالصحّة والفساد ، فعلى القول الأوّل يبطل العبادات المأمور بأضدادها كالصلاة عند الأمر بردّ الوديعة وإزالة النجاسة ، والحجّ حال مطالبة الزوجة بالمهر مع الإيسار .
تعليقة على معالم الأصول — صفحة 665 | السيد علي الموسوي القزويني / السيد علي العلوي القزويني