تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تعليقة على معالم الأصول — صفحة 663

مساهمون:

ص٦٦٣
شرح
الوجود ، فهو ليس بحيث يقتضي موضوعاً في الخارج يتقوّم به لأنّه من خواصّ الموجود ، غايته أنّه من باب المقارنات الاتّفاقيّة قد يصادف شيئاً موجوداً في الخارج وإلاّ فكثيراً مّا يصادف أمراً معدوماً . وأيّاً مّا كان فيصلح للاستصحاب حيثما كان متيقّناً فشكّ في بقائه ، بخلاف ما لو كان من الوجوديّات فإنّه لا محالة يكون من مقولة الأعراض فلابدّ له من موضوع يتقوّم به ، ولا ريب أنّ المقصود بالاستصحاب حينئذ إبقاؤه ما يكون من هذه المقولة الّذي كان متيقّناً في الزمن السابق ، فإمّا أن يراد إبقائه لا في الموضوع أو في موضوع كان متقوّماً به في آن اليقين أو في موضوع غير ذلك الموضوع ، والأوّل محال والثاني متعيّن لكون الثالث كالأوّل في الاستحالة إن فرضنا الباقي هو العرض المتيقّن في آن اليقين ، لاستلزامه انتقال العرض وهو على ما برهن عليه في محلّه غير جائز ، مع أنّه تابع في الوجود لموضوعه الأوّل فيرتفع بانعدامه ومعه يبقى الاستصحاب بلا مستصحب ، أو مخلاّ بما يكون من أركان الاستصحاب وهو اليقين السابق إن فرضناه عرضاً آخر لعدم كونه ممّا تعلّق به اليقين السابق . ولا يخفى أنّ هذا المعنى ممّا يقتضيه الأخبار الواردة في باب الاستصحاب الناهية عن نقض اليقين إلاّ بيقين مثله ، بعد ملاحظة أنّ المراد باليقين المنهيّ عن نقضه إنّما هو آثار اليقين وأحكامه المترتّبة عليه في الزمان السابق ، الراجع محصّله إلى النهي عن الاعتناء بالشكّ الطارئ والأمر بتنزيل المشكوك فيه منزلة المتيقّن في جميع الأحكام المحمولة عليه سابقاً ، لا نفس اليقين لأدائه إلى التكليف بغير المقدور ، ولا المتيقّن كما توهّم لاشتراكه مع الأوّل في المحذور . فلا وقع لما يعترض عليه من منع اشتراط بقاء الموضوع في الاستصحاب استناداً إلى إطلاق تلك الأخبار ، فإنّها بعد كونها متقيّدة لا يتصوّر لها إطلاق حتّى يستند إليه . ولو سلّم فهو تقييد يجيء من جانب العقل وهو حجّة ، كما لو جاء من قبل الشرع . فقد تبيّن ممّا ذكر : أنّ ما عدا القول بنفي الاقتضاء مخالف لأُصول من غير فرق في ذلك بين القول باقتضاء النهي التبعي أو الأصلي الغير الشرعي أو الأصلي الشرعي . فما ذكره بعض من لا تدبّر له - من عدم جريان أصل البراءة على القول بالنهي التبعي أو الأصلي الغير الشرعي ، تعليلا باشتراكهما مع القول بنفي الاقتضاء مطلقاً في عدم ترتّب العقاب على المخالفة كما في وجوب المقدّمة - كلام واه ورد على خلاف التحقيق ، لعدم