تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تعليقة على معالم الأصول — صفحة 664

مساهمون:

ص٦٦٤
شرح
كون المقصود بأصل البراءة هنا نفي العقاب خاصّة ، وهو كما أنّه ينفي العقاب حيثما يجري كذلك ينفي ما هو ملزوم له وهو الطلب الشرعي المتعلّق بالمكلّف فعلا . ونظير ذلك الاعتراض في وروده على خلاف التحقيق ما في كلام بعض الأجلّة من الاعتراض على الاستصحاب ، بأنّه : يقتضي يقيناً سابقاً وعدم اقتضاء الأمر للنهي عن الضدّ ليس له زمان يقين في السابق حتّى يحكم ببقائه في اللاحق بحكم الاستصحاب ، إذ ليس المراد بالمستصحب هنا عدم الاقتضاء الّذي هو من أحوال الأمر حتّى يتوجّه أنّه لم يكن متيقّناً في شيء من الآنات ، بل عدم الطلب الّذي هو سابق على ورود الأمر بل على جميع الأُمور الوجوديّة المسبوق وجودها على العدم الأزلي . ولا ريب في كونه متيقّناً إلى زمان وجود المكلّف وبلوغه وورود الأمر المتعلّق به ، فصار مشكوكاً في بقائه بالنسبة إلى أضداد المأمور به بعد القطع بانتقاضه بالنسبة إلى نفس المأمور به كما عرفت . نعم على القول باقتضاء عدم الأمر لا يجري من الأُصول إلاّ أصالة عدم التخصيص أو التقييد في العبادات ، لاشتراكه مع القول بنفي الاقتضاء مطلقاً في موافقة أصل البراءة والاستصحاب كما لا يخفى . الثالث : في ثمرات المسألة : واعلم أنّ ثمرة كلّ مسألة هي الغاية المطلوبة عن عقد تلك المسألة والبحث عنها ، وظاهر أنّ المسائل الأُصوليّة قواعد عقدت لاستنباط الأحكام الشرعيّة الفرعيّة ، فيكون غايتها المطلوبة عنها من حيث كونها مسائل أُصوليّة استنباط الأحكام . ومن البيّن أنّه من وظيفة الفقيه ومحلّه الفقه ، وكيفيّته على ما أشرنا إليه في صدر المسألة أن يؤخذ المسائل الأُصوليّة كبريات في استدلالات المسائل الفقهيّة الّتي صغرياتها قضايا فرضيّة لكون موضوعاتها أُموراً فرضيّة ، نظراً إلى أنّ الفقيه إنّما يبحث عن أحوال موضوع بحثه من حيث كونه أمراً فرضيّاً وإن كان له وقوع في الخارج ، لئلاّ يخرج عن موضوع بحثه ما لا وقوع له في الخارج من الفروض أصلا ، فالنتيجة الحاصلة من تلك الاستدلالات مسألة فقهيّة واستنباطها بالكيفيّة المذكورة ثمرة المسائل الأُصوليّة ، فلا يلزم الاتّحاد بين ثمرة علم ومسألة علم آخر . وعلى هذا فثمرة تلك المسألة على القول باقتضاء الأمر للنهي إنّما هو استنباط التحريم