شرح
النهي عنه - على القول به - ليس نهيّاً عن شرط الصلاة ولا جزئه ، لكونه أمراً مباحاً لما
قيل من أنّ القيام المتخلّل بين أجزاء القراءة حال السكوت عنها قيام مباح في مقابلة القيام
المتحقّق حالها لكونه واجباً .
قوله : " فيجب تخصيص البحث . . . الخ " ظاهره بحسب القواعد اللفظيّة كونه تفريعاً على
الاعتراض مراداً به فرض ما يصحّ معه محلّ الاحتراز ، ولكنّه بحسب المعنى لا يلائم المقام ،
مضافاً إلى أنّه لا يلائمه العطف بقوله : " وبما إذا لم يتوقّف إلى آخره " لارتباطه بمحلّ ظهور
الفرع المذكور فلابدّ من حمل " الفاء " على الاستئناف أو الاستدراك ليرجع إلى محلّ الفرع ،
فيكون محصّل المراد به حينئذ : أنّ ما ذكروه من الفرع صحّته مبنيّة على مقدّمتين :
إحداهما : ثبوت أنّ التحذير بالكلام القليل الخارج عن أذكار الصلاة لا يوجب بطلان
الصلاة كما يوجبه لو وقع في غير موضع التحذير ، بدعوى اختصاص ما جعله الشارع قاطعاً
للصلاة بغير محلّ الضرورة ، والتحذير بالكلام القليل موضع ضرورة لمكان الأمر به .
وثانيتهما : عدم كون الكلام المذكور كثيراً ماحياً لصورة الصلاة وإلاّ لبطلت على
القولين .
وكيف كان فما ذكروها في الصنفين الأوّلين بدعوى كونها من ثمرات المسألة موضع
نظر ، لعدم كونها ممّا عقدت المسألة لأجل استنباطها ، بل هي أُمور مقرّرة في محالّها تثبت
عند تحقّق أسبابها ، ومن أفرادها الإتيان بضدّ المأمور به على القول بكونه منهيّاً عنه وعدمه ،
إذ يترتّب عليه الأُمور المذكورة بعد ما استنبط الفقيه بملاحظة مذهبه في تلك المسألة حكمه
من الحرمة أو عدمها ، فهي في الحقيقة من فروع بحث الفقيه ، فتكون بالنسبة إلى تلك المسألة
من جملة الفوائد .
وفرق واضح بين الفائدة والثمرة في العموم والخصوص ، فإنّ الفائدة قد لا تكون من
الثمرات ولا سيّما إذا كانت بعيدة غير ملحوظة في الأنظار كالأُمور المذكورة ، ومن هذا
القبيل أخذ الأُجرة على فعل الضدّ في كونه حراماً أو مباحاً على القولين ، لما قرّر من عدم
جوازها على المحرّمات ، وكونه موجباً للفسق وعدمه إذا كان مع ضميمة ترك المأمور به
محقّقاً لموضوع الإصرار إن لم يكن الترك بنفسه كبيرة ، إذ يتحقّق على القول بكونه منهيّاً عنه
معصيتان صغيرتان ، بخلاف الثمرة فإنّها دائماً من الفوائد .
وبالجملة لو أرادوا بذكر هذه الأُمور كونها من جملة الفوائد كما يرشد إليه التعبير بالفرع
والتفرّع في كلام كثير منهم فلا بأس به ، ولو أرادوا كونها من الغايات المطلوبة كما