تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تعليقة على معالم الأصول — صفحة 660

مساهمون:

ص٦٦٠
شرح
امتثال ، بل يلزم المحذور الّذي ذكرته في أوّل الإشكالين من خروج الخطاب به لغواً وهو محال من الحكيم . قلت : إنّما يلزم ذلك لو تعلّق الخطاب به صريحاً على نحو التفصيل والمفروض ليس كذلك ، لتعلّق الخطاب به ضمناً من جهة كونه من جملة أفراد ما تعلّق به صريحاً . وقد ذكرنا أنّه في حدّ ذاته مع قطع النظر عن معارضه كان ممكناً ومقدوراً للمكلّف ولا يلزم خروج الخطاب بلا فائدة ، لحصول الامتثال الّذي هو مقصود بالأصالة من الخطاب في ضمن غير هذا الفرد من أفراد متعلّقه ، ووقوع مثل ذلك غير عزيز في خطابات الحكماء ، ولا أنّه ينافي الحكمة ومقتضى العقل كما يرشد إليه التدبّر وقليل التأمّل . فتبيّن من جميع ما ذكر : أنّ التخيير الّذي بنينا عليه في المضيّقين يختلف في المعنى بحسب اختلاف موارده من حيث تعلّق الأمر بها صريحاً أو ضمناً ، فما عليه الأعلام أيضاً إن كان هذا المعنى مع اختلافه فمرحباً بالوفاق وإلاّ لكان للإيراد عليهم مجال واسع . الثاني : في النظر في أنّ المسألة هل يجري فيها أصل يوافق بعض أقوالها أو لا ؟ وظاهر أنّ الأصل لا يجري فيها ولا يجري في نظائرها ، أو لا يظهر له فائدة على فرض الجريان إلاّ إذا لم يكن هنا [ دليل ] اجتهادي رافع للشكّ الّذي هو موضوعه أو أحد أركانه ، والمفروض أنّه قلّما يتّفق مسألة لم يوجد فيها [ دليل ] اجتهادي موافق لأحد أقوالها ، فلابدّ للناظر فيه المتمكّن عن الدليل الاجتهادي من أن يقطع النظر عن كلّ دليل اجتهادي ويفرض المسألة مشكوكاً في حكمها ونفسه شاكّاً فاقداً للدليل ، فحينئذ يتمكّن عن إجراء كلّ أصل ينوط اعتباره بالشكّ من جهة كونه موضوعاً له كأصل البراءة ، أو ركناً من أركانه كالاستصحاب وأصالة عدم التخصيص أو التقييد . ولا ريب أنّ الكلّ جار على الفرض المذكور في تلك المسألة وموافق للقول بنفي اقتضاء النهي ولكن بالنسبة إلى الضدّ الخاصّ خاصّة . أمّا الأوّل : فلأنّ النهي المتضمّن لطلب ترك الضدّ على تقديره موجب لاشتغال الذمّة بالترك ، وهو موضع شكٍّ فأصل البراءة ينفيه ، لكون مفاده خلوّ الذمّة عن كلّ أمر وجوديّ أو عدميّ أُلزم به . وأمّا الثاني : فلأنّ الطلب كائناً ما كان أمر حادث مسبوق بالعدم الأزلي ، ومن خواصّه