تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تعليقة على معالم الأصول — صفحة 617

مساهمون:

ص٦١٧
شرح
القوّة العاقلة بأنّ الحكيم لا يترك الأهمّ بغيره ، وبناء العقلاء على تقديم الأهمّ . وربّما يتمسّك بقاعدة الاشتغال واستصحابه تحصيلا للبراءة اليقينيّة الموقوفة على الإتيان بالأعمّ وليس في محلّه كما لا يخفى . فتقرّر بما قرّرنا أنّ الأصل في كلّ واجبين مضيّقين هو التخيير أو الإتيان بالأهمّ ، وهذا أصل كثير النفع عامّ الفائدة لكون مجراه باباً واسعاً في الفقه يتفرّع عليه فروع غير محصورة في أبوابه المتفرّقة ، ويعبّر عنه كثيراً بتزاحم الواجبين ، ومن أفراده قيام ما يقضي عند الحاكم وجوب الإفتاء والقضاء معاً في آن واحد وكذلك الإفتاءين والقضاءين . ومنها : إنقاذ الغريق وإطفاء الحريق إذا تعدّدا أو اختلفا . ومنها : إزالة النجاسة عن المسجد وإنقاذ القرآن من يد الكافر إذا تعدّد كلّ منهما أو اجتمعا معاً . ومنها : ردّ الدين وردّ الوديعة مع تعدّد كلّ منهما أو اجتماعهما معاً . ومنها : صوم نهار رمضان والصوم المنذور إذا عيّن له يوماً من السنة وصادف ذلك اليوم من رمضان ، ويمكن أن يقال بخروجه عن محلّ الكلام لكشف المصادفة عن عدم انعقاد النذر من جهة تقيّده بالإمكان ، ولا إمكان مع المصادفة المذكورة . وهل قضيّة ما ذكرنا من التخيير أو تقديم الأهمّ في المضيّقين سقوط الأمر عن الآخر بالمرّة وفراغ ذمّة المكلّف منه ، أو جواز التراخي في الآخر الموجب لبقاء الأمر المقتضي للامتثال فيما بعد ذلك ؟ وجهان من كون المراد بالمضيّق ما هو بمعناه الأخصّ أو الأعمّ ، والتحقيق أنّ الحكم يختلف باختلاف الموارد . وتفصيل ذلك : أنّ الأمر في كثير من المواضع كان باقياً في غير زمان الفور أيضاً كما في مسألة الإفتاء والقضاء ، ومسألتي أداء الدين وردّ الوديعة ، ومسألتي إزالة نجاسة المسجد وإنقاذ القرآن من يد الكافر ونحوها ، فلابدّ من ضابط كلّي يعرف به حكم الموارد الجزئيّة . فنقول : إنّ الأمرين إمّا مضيّقان بالذات أو بالعارض ، كما لو تضيّق وقت الفريضة بظنّ الموت أو قرب انقضائه ، أو مختلفان . وعلى التقادير فإمّا موقّتان أو غير موقّتين أو مختلفان . وعلى جميع التقادير فإمّا أن يعلم ببقاء العلّة الداعية إلى الأمر أو يعلم بعدم بقائها ، أو يشكّ في البقاء والعدم بسبب الجهل بأصل العلّة كما في العبادات الصرفة ، فما كان منهما من
تعليقة على معالم الأصول — صفحة 617 | السيد علي الموسوي القزويني / السيد علي العلوي القزويني