تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تعليقة على معالم الأصول — صفحة 614

مساهمون:

ص٦١٤
شرح
خطابه : " أنت مأمور من الفعل الفلاني بما يقع في الوقت الفلاني ومنهيّ عمّا يعانده في ذلك الوقت " ولمّا كان كلّ من المأمور به والمنهيّ عنه كلّيّاً له أفراد تقديريّة متعدّدة بحسب تعدّد أجزاء الوقت فينتزع العقل عن كلّ خطاب خطاباً آخر واجباً ، إلى أن يقال : " أنت مخيّر في ذلك الفعل بين إيقاعه في أيّ جزء من ذلك الوقت إلاّ الجزء الّذي تزاحم الفعل الآخر الّذي يقع في ذلك الجزء " وهو تخيير عقلي مستفاد من خطاب الشرع ، والاستثناء في كلّ مفاد النهي في الآخر . وإن قلنا بعدم الاقتضاء يسقط عن كلّ من الخطابين عقده السلبي المفيد للنهي والاستثناء المذكورين ، وينحصر مفادهما في الأمر بالكلّي المخير فيه المكلّف بين أفراده التقديريّة ، ولكن كلّ كلّي يعاند الآخر في الجزء الّذي يقع فيه من الوقت ، ضرورة عدم صلاحيّة ذلك الجزء لكليهما ، ولمّا كان كلّ صالحاً لوقوعه في كلّ جزء فكان التعاند حاصلا فيهما في كلّ جزء . وإن شئت فقل : إنّ التعاند بينهما من حيث فرض الوقوع لهما يحصل بين كلّ فردين منهما . فما ذكره بعض الأعاظم من قوله : إنّ الأمرين لو كانا موسّعين لم يتحقّق بينهما تناقض ، ليس على ما ينبغي ، إن كان مراده بالتناقض هو التدافع والتعاند ، كيف وهو مناقض لما قدّمنا منه في دفع توهّم الاختصاص من قوله : مدار النزاع على حصول التعاند في الوجود ، مع دعواه دخول الموسّعين في النزاع . غاية الأمر أنّ الجمع بينهما في صورة التوسعة ممكن بخلاف المضيّقين ، وهو لا يوجب انحصار التعاند فيهما دون الموسّعين ، كيف ولو كان موجباً لذلك لزم أن لا يكون بين المضيّق والموسّع أيضاً تعاند لإمكان الجمع بينهما ، وهو لا يقول بذلك جزماً . وإن أراد به ما هو مصطلح أهل الميزان فهو أجنبيّ عن المقام ، ضرورة عدم حصول التناقض بهذا المعنى فيما بين المضيّقين أيضاً ، لأنّهما أمران وجوديّان لا يجتمعان في محلٍّ واحد ، مع أنّه يسلّمه بينهما بل وبين المضيّق والموسّع على ما يستفاد من كلامه . ثمّ إنّ قضية ما قرّرناه على القول بالاقتضاء وقوع كلّ من الفعلين المأمور بهما مأموراً به ومنهيّاً عنه من باب اجتماع الأمر والنهي ، فكلّ من حيث كونه ما يقع في الوقت تعلّق به الأمر ومن حيث كونه ما يعاند الآخر تعلّق به النهي ، غير أنّه غير قادح على القول بعدم