تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تعليقة على معالم الأصول — صفحة 620

مساهمون:

ص٦٢٠
شرح
وفي الثاني ترك الجميع أو كلّ واحد لا إلى بدل . وبالضدّ الخاصّ في الأوّل ما يمنع كلّ واحد عن الإتيان بالمأمور به من الأفعال الوجوديّة قبل قيام غيره بالعمل . وفي الثاني ما يضادّ من الأفعال الوجوديّة كلّ واحد من أفراد الواجب التخييري ، وأمّا لو كان فعل يضادّ البعض دون الآخر كالسفر بالقياس إلى خصال الكفّارة حيث يضادّ صيام شهرين متتابعين دون التحرير والإطعام فكونه من محلّ البحث نظر ، من حيث عدم تحقّق الضدّية فيه للواجب بما هو واجب التفاتاً إلى عدم انحصاره في واحد معيّن . ويمكن القول بتعلّق النهي به أيضاً على القول بالاقتضاء تخييراً بينه وبين ما يضادّ البعض الآخر من الأفعال الوجوديّة خاصّة كالنوم الّذي يضادّ الإطعام والتحرير دون الصيام ، والكلام الّذي يضادّ التحرير دون الإطعام والصيام ، وإخراج المال عن الملك الّذي يضادّ الاطعام دون التحرير والصيام ، فكما أنّ الأمر بينها تخييريّ فكذلك النهي بين أضدادها . ومن الفضلاء من أفرط بعد ما اختار اقتضاء الأمر للنهي عن الضدّ الخاصّ من باب المقدّمة ، فصرّح بكون كلّ واحد من آحاد الواجب المخيّر منهيّاً عنه بالنهي التخييري من باب المقدّمة إذا تضادّت وتوقّف وجود كلّ واحد منها على عدم الآخر ، تعليلا بأنّ وجوب مقدّمة الواجب المطلق ليس مخصوصاً بغير هذه المقدّمة . ثمّ أورد على نفسه اشكالين : أحدهما : أنّ قضيّة التخيير تساوي الآحاد في المطلوبيّة بمعنى أنّ مطلوبيّة كلّ واحد هي مطلوبيّة الآخر ، فلا يكون تركه مطلوباً له وإلاّ لساواه في المطلوبيّة على ما مرّ الإشارة إليه في بحث المقدّمة ، فيلزم تساوي فعله وتركه في المطلوبيّة فيرجع إلى الإباحة . وثانيهما : أنّ طلب شيء لشيء يستدعي رجحانه له وهو يستدعي مرجوحيّة الفعل وهو ينافي رجحانه فضلا عن مساواته للآخر في الرجحان . فأجاب أوّلا عنهما : بالنقض بما إذا كان الضدّ شرعيّاً ، كما لو خيّر بين الجميع ومنع الجمع فإنّه لا ريب في مطلوبيّة كلّ واحد للتوصّل إلى الامتثال بفعل الآخر مجرّداً عن وصف الاجتماع ، فيتأتّى الإشكال فيه أيضاً والفرق بينه وبين الضدّ العادي أو العقلي غير معقول كالفرق بين المقدّمات . وثانياً عن الأوّل : بأنّ مطلوبيّة الترك التوصّل إلى الفرد الآخر إنّما يقتضي مطلوبيّته