تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تعليقة على معالم الأصول — صفحة 616

مساهمون:

ص٦١٦
شرح
أما الأوّل : فعود المحذور الّذي أشرنا إليه من استلزام ثبوت الأمر في كلّ من الضدّين نفيه في الآخر ، فيكونان محرّمين وهو خلاف الفرض . وأمّا الثاني : فلزوم كون إثبات النهي لكلّ منهما بدلالة خطاب الآخر مع عدم جعل العبرة بالقصد والنيّة التزاماً للنهي عمّا ليس باختياري للمكلّف ، لأنّ عنوان المعانديّة لكلّ من الفعلين بالنسبة إلى الآخر يحصل له عند الإتيان به لقصد الامتثال قهراً ، بل هو من اللوازم الّتي يستحيل التحرّز عنها في حين الامتثال نظير التوليديّات ونهيه عنه لأجل هذا العنوان الغير المقدور له تكليف بما لا يطاق ، وهو عند غير الأشاعرة محال ، مع إشكال آخر على القائلين بجواز اجتماع الأمر والنهي منهم من جهة عدم انطباق ذلك على ما ذكروه في الثمرة من فساد العبادة عند الأمر بالمضيّق ، وإن التزموا هنا باعتبار القصد والنيّة إلى المعاندة لتحقّق الجهة المحرّمة ، فمع أنّه ينافي ظاهر كلامهم كما عرفت ينافي إطلاق القول بالثمرة المذكورة وغيرها ممّا فرضوها من فساد المعاملة ونحوها ، لأنّ قضيّة ذلك حينئذ الفرق في ترتّب الثمرة بين ما لو كان الإتيان بالضدّ الموسّع لأجل أن يكون معانداً للمأمور به المضيّق وبين غيره . فالمتّجه حينئذ سقوط الموسّعين عن محلّ نزاعهم كما ذكره الجماعة ، وكأنّ ما قرّرناه صار منشأ لذلك فيكون حينئذ كلاماً على وفق ما يساعد عليه التحقيق ، ويبطل به ما توهّمه الآخرون من عموم النزاع . وعلى أيّ حال كان فإذا ورد أمران موسّعان يجب امتثالهما معاً لوجود المقتضي وفقد المانع ، إذ المفروض إمكان الجمع بينهما من غير فرق في ذلك بين الموقّتين والغير الموقّتين والمختلفين ، فإن اعتبر بينهما ترتيب بحسب الوجود الخارجي كما في الظهرين والعشاءين في الوقت المشترك يبنى عليه ويؤتى بالوظيفة ، وإلاّ فيقدّم ما هو الأهمّ منهما في نظر الشارع لبناء العقلاء وحكم القوّة العاقلة إن كان ، وإلاّ كصلاة الصبح وما قيد من المنذورة بما بين الطلوعين يبنى على التخيير في التقديم والتأخير ، لقبح الترجيح من غير مرجّح . وأمّا المضيّقان حيثما ورد الأمر بهما فالقطع حاصل بملاحظة عدم إمكان الجمع بينهما ، بأنّ الحكيم العدل لا يحمل المكلّف عليهما مريداً للإتيان بهما معاً في آن واحد ، فلابدّ من البناء على ما يقتضيه الإمكان وهو الإتيان بأحدهما تخييراً إن لم يكن أحدهما أهمّ لقبح الترجيح من غير مرجّح ، أو تعييناً إن كان أحدهما أهمّ في نظر الشارع ، لقضاء
تعليقة على معالم الأصول — صفحة 616 | السيد علي الموسوي القزويني / السيد علي العلوي القزويني