تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تعليقة على معالم الأصول — صفحة 611

مساهمون:

ص٦١١
شرح
وأوصيائهم ، ونيّة إيذائهم ونيّة هدم الكعبة وغيرها من المساجد ، وشاهد الجمع ما ورد في تفسير قوله تعالى : ( فلِمَ تقتلون أنبياء الله ) ( 1 ) . ثمّ إنّه لا يذهب عليك أنّ قصد المعصية ليس كقصد الطاعة الّذي يكتسب به الطاعة المنويّة كقصد الصلاة الّذي يكتب صلاة على ما يستفاد من الأخبار ، بل هو بنفسه معصية لا أنّه يكتب به المعصية المنويّة ، فنيّة الزنا مثلا لا تكتب زنا بل تكتب معصية أُخرى . فمن هنا ظهر أنّ نيّة الكبيرة ليست بكبيرة كما توهّم وممّا يؤيّد المختار من كون العزم على المعصية معصية ، ذهاب جماعة في الإصرار على الصغيرة إلى أنّ الإصرار يتحقّق بفعل المعصية تارةً ثمّ القصد إلى فعلها أُخرى وان لم يفعلها ، فإنّ العزم محقّق لموضوع الإصرار وإن لم يكن بعين المعصية المأتيّ بها . وأمّا توهّم كون ترك التوبة بعد الصغيرة إصراراً أيضاً نظراً إلى وجوبها فوراً فلا حاجة في تحقّق موضوع الإصرار إلى لحوق قصد الإتيان بالمعصية مرّةً أُخرى ، ففاسد جدّاً ، لأنّ وجوب التوبة - إن قلنا به كما عليه المتكلّمون - من كونه لدفع الضرر وتكفير الذنب وجوب إرشادي نظير الوجوب المستفاد من أوامر الطبيب ، فلا يترتّب على مخالفته إلاّ بقاء استحقاق العقاب المترتّب على المعصية ، وإلاّ فمع قطع النظر عنه لا عقاب على ترك التوبة بنفسه ، كما أنّ مخالفة أمر الطبيب لا يترتّب عليه إلاّ بقاء الضرر المترتّب على المرض السابق . ثمّ إنّ ما اخترناه من كون العزم على المعصية معصية مع ثبوت العفو عنها في الجملة ، هو الّذي نسبه بعض الأعاظم إلى جماعة من الخاصّة والعامّة كعلم الهدى والطبرسي والزمخشري والبيضاوي والبهائي ، حتّى عن الأوّل أنّه قال : وقد تجاوز قوم حتّى قالوا : العزم على الكبيرة كبيرة وعلى الكفر كفر . بل عن الأخير : أنّه جعل ممّا لا ريب فيه عندنا وعند العامّة ، وادّعى كونه من ضروريّات الدين ولكن لم ينقل عنهم القول بالعفو عدا ما استظهره عن البهائي من اعترافه بثبوت العفو عنه . قال المحقّق الطوسي في التجريد : إنّ إرادة القبيح قبيحة . وعن السيّد الداماد : إنّه نسب إلى فقهائنا وفقهاء العامّة واُصولينا وأُصوليّهم أنّهم قد اتّفقوا على أنّ العزم على المعاصي ونيّتها ممّا لا يترتّب عليه عقاب ومؤاخذة ما لم يتحقّق التلبّس بالمعصية .
هامش
( 1 ) البقرة : 91 .