شرح
كنتم مؤمنين ) ( 1 ) خطاباً إلى كفّار قريش وبني أُميّة حيث سئل عن علّة إسناد القتل إليهم
وليسوا بقاتلين ، وإنّما قتل آباؤهم الأوّلين ، قال : لأنّهم كانوا يرضون بما صدر من آبائهم من
قتل الأنبياء .
ومنها : الأخبار الدالّة على العفو عن نيّة السيّئة ، وهي على ما قيل كثيرة .
منها : ما رواه بعض الأعاظم عن الكليني في الصحيح عن جميل بن درّاج عن بكير عن أبي
عبد الله ( عليه السلام ) أو أبي جعفر ( عليه السلام ) فقال : إنّ آدم ( عليه السلام ) قال يا ربّ سلّطت عليَّ الشيطان وأجريته
منّي مجرى الدم فاجعل لي شيئاً ، فقال : يا آدم جعلت لك إنّ من همّ من ذرّيّتك السيّئة لم
يكتب عليه فإن عملها كتبت عليه سيّئة ، ومن همّ منهم بحسنة فإن لم يعملها كتب له حسنة
وإن هو عملها كتبت له عشراً .
وعن فضيل بن عثمان المرادي سمع أبا عبد الله ( عليه السلام ) يقول : قال رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) : أربع من كنّ
فيه لم يهلك على الله عزّ وجلّ بعدهنّ إلاّ هالك ، يهمّ العبد بالحسنة فيعملها فإن هو لم يعملها
كتب الله له حسنة بحسن نيّته ، وإن هو عملها كتب الله له عشراً ، ويهمّ بالسيئة أن يعملها فإن
لم يعملها لم يكتب عليه شيء وإن هو عملها أُجّل سبع ساعات . . . إلى آخره .
ووجه الدلالة : أنّ نفي الكتابة في نيّة السيّئة المجرّدة عن العمل وإن احتمل كون المراد به نفي
الحرمة والخطاب أو نفي المؤاخذة والعقاب ، غير أنّ الظاهر المنساق منه عرفاً إنّما هو نفي
كتابة أصل النيّة في زبر الأعمال ، نظراً إلى أنّ الّذي يكتبه الملكان إنّما هو أصل العمل من
خير أو شرّ من صغيرة أو كبيرة ، وهو يستلزم نفي المؤاخذة والعقاب أيضاً فلولا أصل النيّة
قبيحة ولا محرّمة مبغوضة عند الله سبحانه لما تمّ الامتنان والإنعام الّذي سيق لبيانه الكلام .
وظاهر الروايات اعتباراً ومساقاً كون المنفيّ نفس النيّة لا المنويّ وإلاّ لخرجت القضيّة
منتفية الموضوع وهو خلاف الأصل ومناف للسياق .
فما قيل من أنّه لا دلالة فيها على أنّ العزم على المعصية معصية ، بل تدلّ على أنّ من عزم
على معصية كشرب الخمر أو الزنا مثلا ولم يعملها لم يكتب عليه تلك المعصية الّتي عزم
عليها وإنّ هذا من ذلك ، ليس ممّا يلتفت إليه .
فإن قلت : لِمَ لا يجوز أن يكون المراد به رفع المؤاخذة المستلزمة لرفع الحرمة كما في
هامش
( 1 ) البقرة : 91 .