تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تعليقة على معالم الأصول — صفحة 531

مساهمون:

ص٥٣١
شرح
أصحابنا على ثبوت التكليف لبقاء القدرة وهم يقولون به مع عدم بقائها ، بل هو مبنى كلامهم حيث نراهم في البحث عن أحكام التكليف يجوّزون التكليف بغير المقدور معلّلين بوجوه ، منها تكليف الكفّار بالفروع الثابت بالإجماع ، وأيضاً قد أسلفنا في مباحث الأمر عند الكلام في مغايرة الطلب للإرادة عنهم ما يكفيك شاهداً بذلك ، فارجع ولاحظ . وإذا تمهّد هذا كلّه فالّذي نراه الآن حقّاً هو مذهب أصحابنا المدّعى عليه الإجماع متكرّراً ، وإن كنّا قدّمنا في المباحث المتقدّمة ما يقضي بخلافه ، إلاّ أنّه ما ترجّح عندنا ثمّة بحسب بادئ النظر . والّذي نختاره هنا مبنيّ على العدول ، لظهور بطلان المعدول عنه على حسب دقّة النظر . ولنا على ذلك ، أوّلا : الأصل المتقدّم تقريره في مباحث الواجب المطلق والمقيّد عند البحث عن دوران الأمر بين تقييد الوجوب أو تقييد الواجب ، غير أنّه مخصوص بما ثبت وجوبه باللفظ على ما قدّمنا تفصيل القول فيه ، فمن أطلق في التمسّك به - كبعض الأعاظم - إن أراد به هذا المعنى فلا بحث ، وإلاّ يردّه : أنّ الأصل فيما ثبت باللبّ قاض بخلاف المطلوب ، فإنّ مرجع الدوران حينئذ إلى ثبوت التكليف بدون الإيمان وعدمه ، وهو من مجاري أصالة البراءة ومقتضاها كونه شرطاً للتكليف لا للمكلّف به . وثانياً : وجود المقتضي وفقد المانع فوجب المصير إليه ، أمّا الثاني فلعدم صلاحيّة ما توهّمه الخصم مانعاً للمنع على ما نقرّره . وأمّا الأوّل : فمنه ما يقتضي الحكم لكون الكافر أحد أفراد موضوعه ، ومنه ما يقتضيه لكونه مورداً له بالخصوص . أمّا الأوّل : فقوله عزّ من قائل : ( يا أيّها الناس أُعبدوا ربّكم ) ( 1 ) ( ولله على الناس حجّ البيت ) ( 2 ) و ( ويل للمشركين * الذين لا يؤتون الزكاة ) ( 3 ) ؟ والمناقشة في الأُولى : باحتمال كون " العبادة " المأمور بها عبارة عن الإيمان ، لصدقها عليه من جهة كونها مأخوذة من التعبّد وهو التذلّل والخضوع الموجودين فيه ، وفي الأخيرين بعدم بقائهما في عمومهما لخروج العبد والصبيّ المتمكّنين من الحجّ ومن لم يتحقّق فيه شرائط الزكاة عنهما ، فلا يبقى فيهما حجّة على المطلوب . يدفعها : أنّ الاحتمال
هامش
( 1 ) البقرة : 21 . ( 2 ) آل عمران : 97 . ( 3 ) فصلّت : 7 ، 9 .
تعليقة على معالم الأصول — صفحة 531 | السيد علي الموسوي القزويني / السيد علي العلوي القزويني