تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تعليقة على معالم الأصول — صفحة 529

مساهمون:

ص٥٢٩
شرح
على رفعه ، ومنه عدم الإتيان بالغسل للجنابة الحاصلة ليلا في ليلة الصيام حتّى مطلع الفجر . وأمّا أحكام تلك الصور فالامتناع في بعضها لا ينافي الاختيار في الفعل فلا ينافيه في توجّه الخطاب وترتّب العقاب ، وفي بعضها ينافيه في الجميع بالنسبة إلى ما بعد الامتناع ، وأمّا العقاب على ما قبله فلا ينافيه على تقدير وينافيه على آخر . والضابط : أنّ الامتناع إن كان مقدوراً على رفعه فلا ينافي الاختيار في الفعل ، لأنّ القدرة على رفع الامتناع الحاصل قدرة على الفعل ، فيترتّب عليه لوازم الاختيار من تعلّق الخطاب واستحقاق العقاب ونحوه . وإن لم يكن مقدوراً على رفعه فينافي الاختيار في الفعل بالنظر إلى ما بعد الامتناع ، ولازمه عدم تعلّق الخطاب امتناع التكليف بالممتنع ولو كان امتناعه عرضيّاً ناشئاً عن الاختيار ، الموجب لاشتراطه بالقدرة حدوثاً وبقاءاً ، ولا ترتّب العقاب لقبحه عقلا مضافاً إلى كونه فرعاً للخطاب . وأمّا قبله فصحّة العقاب تدور على سبق دخول الوقت أو تعلّق التكليف قبل مجيء الوقت وجوداً وعدماً . فعلى الأوّل يصحّ ذلك لأنّه فرع الخطاب وهو سابق على الامتناع ، وهو لاحق بالقدرة . وعلى الثاني يقبح ذلك إذ لا عصيان حيث لا خطاب . نعم لا نضائق استحقاق العقاب على تفويت القدرة ولوازمها وسلب الاختيار وفروعه ، والّذي أطلق في القول بالمنافاة أو عدمها أو فصّل بأحد ما تقدّم من الوجهين إن كان نظره في كلّ منهما إلى ما ذكره فمرحباً بالوفاق ، فيلزم أن يكون النزاع لفظيّاً وإلاّ فكلامه واه فاسد مردود عليه لكونه مخالفاً للقواعد المتقنة . هذا كلّه في كبرى القضيّة . وبقي الكلام في بعض صغرياتها بالنظر إلى الصور المتقدّمة . فمن جملة ذلك : الفروع من الكافر في حال الكفر فهل هي ممتنعة عليه أو لا ؟ ويظهر الثمرة في تكليفه بها فإنّه ممّا اختلف فيه كلمتهم ، والمحكيّ عن أصحابنا اتّفاقهم على ذلك والخلاف منسوب إلى بعض أهل الخلاف . قال في المنية : " اتّفق أصحابنا وأكثر المعتزلة والأشاعرة على أنّ الكفّار مأمورون بفروع الشريعة كالصلاة والزكاة والحجّ ، كما أنّهم مأمورون بالإيمان وخالف في ذلك جمهور الحنفيّة وأبو حامد الأسفرائني من فقهاء الشافعيّة ومن الناس من يقول بتناول النهي