شرح
على رفعه ، ومنه عدم الإتيان بالغسل للجنابة الحاصلة ليلا في ليلة الصيام حتّى مطلع الفجر .
وأمّا أحكام تلك الصور فالامتناع في بعضها لا ينافي الاختيار في الفعل فلا ينافيه في توجّه
الخطاب وترتّب العقاب ، وفي بعضها ينافيه في الجميع بالنسبة إلى ما بعد الامتناع ، وأمّا
العقاب على ما قبله فلا ينافيه على تقدير وينافيه على آخر .
والضابط : أنّ الامتناع إن كان مقدوراً على رفعه فلا ينافي الاختيار في الفعل ، لأنّ القدرة
على رفع الامتناع الحاصل قدرة على الفعل ، فيترتّب عليه لوازم الاختيار من تعلّق الخطاب
واستحقاق العقاب ونحوه .
وإن لم يكن مقدوراً على رفعه فينافي الاختيار في الفعل بالنظر إلى ما بعد الامتناع ، ولازمه
عدم تعلّق الخطاب امتناع التكليف بالممتنع ولو كان امتناعه عرضيّاً ناشئاً عن الاختيار ،
الموجب لاشتراطه بالقدرة حدوثاً وبقاءاً ، ولا ترتّب العقاب لقبحه عقلا مضافاً إلى كونه
فرعاً للخطاب .
وأمّا قبله فصحّة العقاب تدور على سبق دخول الوقت أو تعلّق التكليف قبل مجيء الوقت
وجوداً وعدماً .
فعلى الأوّل يصحّ ذلك لأنّه فرع الخطاب وهو سابق على الامتناع ، وهو لاحق بالقدرة .
وعلى الثاني يقبح ذلك إذ لا عصيان حيث لا خطاب .
نعم لا نضائق استحقاق العقاب على تفويت القدرة ولوازمها وسلب الاختيار وفروعه ،
والّذي أطلق في القول بالمنافاة أو عدمها أو فصّل بأحد ما تقدّم من الوجهين إن كان نظره
في كلّ منهما إلى ما ذكره فمرحباً بالوفاق ، فيلزم أن يكون النزاع لفظيّاً وإلاّ فكلامه واه فاسد
مردود عليه لكونه مخالفاً للقواعد المتقنة . هذا كلّه في كبرى القضيّة .
وبقي الكلام في بعض صغرياتها بالنظر إلى الصور المتقدّمة .
فمن جملة ذلك : الفروع من الكافر في حال الكفر فهل هي ممتنعة عليه أو لا ؟ ويظهر الثمرة
في تكليفه بها فإنّه ممّا اختلف فيه كلمتهم ، والمحكيّ عن أصحابنا اتّفاقهم على ذلك
والخلاف منسوب إلى بعض أهل الخلاف .
قال في المنية : " اتّفق أصحابنا وأكثر المعتزلة والأشاعرة على أنّ الكفّار مأمورون بفروع
الشريعة كالصلاة والزكاة والحجّ ، كما أنّهم مأمورون بالإيمان وخالف في ذلك جمهور
الحنفيّة وأبو حامد الأسفرائني من فقهاء الشافعيّة ومن الناس من يقول بتناول النهي